السيد محمد سعيد الحكيم

546

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

كما فتح الأئمة ( صلوات الله عليهم ) أبواب المعارف الحقة التي ورثهم النبي ( ص ) مفاتيحها ، لأنهم أبواب مدينة علمه . فأظهروا كثيراً من الحقائق في العقائد ، وبدء الكون والخليقة ، وخواص الأشياء ، وفي الآداب ومكارم الأخلاق ، وسنن الأنبياء وسيرتهم ، وغيرها من فنون المعرفة التي ميزهم الله عز وجل بها عن غيرهم ، فضلًا منه عليهم . وقد سبقهم إلى ذلك أمير المؤمنين ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) الذي هو باب مدينة علم النبي ( ص ) . وجرى على ذلك جميع الأئمة من ولده ( صلوات الله عليهم ) ، لأنهم ورثوا علمه . إلا أن الأئمة من ذرية الحسين ( صلوات الله عليهم ) قد تفرغوا لذلك ، كما سبق . اهتمام الأئمة عليهم السلام بحملة آثارهم وعلماء شيعتهم وقد حاولوا ( صلوات الله عليهم ) تثقيف شيعتهم بثقافتهم عن طريق أصحابهم وخواصهم من الرواة وحملة الآثار . وقد جعلوهم وسائط بينهم وبين شيعتهم من أجل أن يرجعوا إليهم ويأخذوا عنهم معالم دينهم ومعارفه ، ويستغنوا بهم عمن سواهم . وقد اشتدّ اهتمامهم عليهم السلام بذلك ، حتى ورد في صحيح هشام بن سالم عن الإمام الصادق ( صلوات الله عليه ) أنه قال : « لما حضرت أبي ( ع ) الوفاة قال : يا جعفر أوصيك بأصحابي خيراً . قلت : جعلت فداك . والله لأدعنّهم والرجل منهم يكون في المصر فلا يسأل أحداً » « 1 » . وقد أكدوا ( عليهم أفضل الصلاة والسلام ) على الرجوع للعلماء والأخذ عنهم والقبول منهم في أحاديث كثيرة .

--> ( 1 ) الكافي ج : 1 ص : 306 .