السيد محمد سعيد الحكيم

534

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

تجديد الذكرى بمرور السنة ثانيهما : تجديد الذكرى بتعاقب السنين ، بحيث يكون وقت الفاجعة من السنة موسماً سنوياً يتجدد فيه الأسى والحسرة ومظاهر الحزن ونحو ذلك مما يناسب الذكرى الأليمة . فقد ورد عنهم عليهم السلام التأكيد على اتخاذ يوم عاشوراء يوم مصيبة وحزن وبكاء ، مع التعطيل فيه ، وعدم السعي لما يتعلق بأمر الدنيا . ففي حديث إبراهيم بن أبي محمود قال : « قال الرضا ( ع ) : إن المحرم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون فيه القتال ، فاستحلت فيه دماؤنا ، وهتكت فيه حرمتنا ، وسبي فيه ذرارينا ونساؤنا ، وأضرمت النيران في مضاربنا ، وانتهب ما فيها من ثقلنا . ولم ترع لرسول الله ( ص ) حرمة في أمرنا . إن يوم الحسين أقرح جفوننا ، وأسبل دموعنا ، وأذل عزيزنا . بأرض كرب وبلاء . أورثنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء . فعلى مثل الحسين فليبك الباكون ، فإن البكاء يحطّ الذنوب العظام . ثم قال ( ع ) : كان أبي ( صلوات الله عليه ) إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكاً ، وكانت الكآبة تغلب عليه حتى يمضي منه عشرة أيام . فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه ، ويقول : هو اليوم الذي قتل فيه الحسين ( صلوات الله عليه ) » « 1 » . وفي حديث الحسن بن علي بن فضال عنه ( ع ) : « قال : من ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء قضى الله له حوائج الدنيا والآخرة . ومن كان يوم

--> ( 1 ) الأمالي للصدوق ص : 190 ، واللفظ له . إقبال الأعمال ج : 3 ص : 28 . بحار الأنوار ج : 44 ص : 283 - 284 .