السيد محمد سعيد الحكيم
535
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
عاشوراء يوم مصيبته وحزنه وبكائه جعل الله عز وجل يوم القيامة يوم فرحه وسروره ، وقرت بنا في الجنان عينه . ومن سمى يوم عاشوراء يوم بركة وادخر فيه لمنزله شيئاً لم يبارك له فيما ادخر ، وحشر يوم القيامة مع يزيد وعبيد الله بن زياد وعمر بن سعد ( لعنهم الله ) إلى أسفل درك من النار » « 1 » . . . إلى غير ذلك مما ورد عنهم ( صلوات الله عليهم ) . وذلك لم يكن معروفاً قبل حادثة الطف إلا ما ورد عن أمير المؤمنين ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) في ذكرى يوم الغدير « 2 » . لكنه لم يأخذ موقعه المناسب عند الشيعة بسبب الانتكاسة والمحن التي مني بها التشيع بقتل أمير المؤمنين ( ع ) حتى جدده الأئمة من ولده ( صلوات الله عليهم ) مذ قام للشيعة كيان ظاهر بعد فاجعة الطف ، وتوجهوا عليهم السلام لتثقيف شيعتهم ونظم أمرهم . وقد فتح ذلك الباب لتجديد الذكرى السنوية في جميع المناسبات المتعلقة بالدين والمذهب في الأحزان والأفراح . شدّ الشيعة نحو الإمام الحسين ( ع ) بمختلف الوجوه كما حاول الأئمة ( صلوات الله عليهم ) تذكير الشيعة بالإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) وشدّهم نحوه بمختلف الوجوه . منها : تأكيدهم عليهم السلام على تميز تربته الشريفة بالسجود عليها « 3 » ، والتسبيح
--> ( 1 ) الأمالي للصدوق ص : 191 . بحار الأنوار ج : 44 ص : 284 . ( 2 ) مصباح المتهجد ص : 754 - 755 . ( 3 ) قال البلاذري : « حرملة بن زفر بن شيطان بن حبيش بن حزن بن العجيف . وفد إلى رسول الله ( ص ) فأخذ قبضة من تراب من تحت قدمي رسول الله ( ص ) ، فجعلها في صرة ، ثم جعلها في مسجده ، فجعل يصلي عليها » . أنساب الأشراف ج : 12 ص : 144 عند ذكر مالك بن ربيعة . وهذا يتناسب مع مشروعية التبرك بالسجود على تراب ينتسب لجهة مقدسة .