السيد محمد سعيد الحكيم

533

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

تحقيق الوعد الإلهي ببقاء قبره الشريف علماً للمؤمنين وكأن ذلك تحقيق للوعد الإلهي الذي تضمنته النصوص الكثيرة . ومنها ما عن عقيلة بني هاشم زينب الكبرى عليها السلام ، بنت الإمام أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) ، حين مرّوا بهم على الإمام الحسين وأهل بيته وصحبه ( صلوات الله عليهم ) ، وهم مضرجون بدمائهم مرملون بالعراء ، فضاق صدر الإمام زين العابدين ( ع ) مما رأى ، فأخذت تسليه ، وقالت له : « لا يجزعنك ما ترى . فوالله إن ذلك لعهد من رسول الله ( ص ) إلى جدك وأبيك وعمك . ولقد أخذ الله ميثاق أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأمة ، وهم معروفون في أهل السماوات ، أنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة فيوارونها ، وهذه الجسوم المضرجة . وينصبون لهذا الطف علماً لقبر أبيك سيد الشهداء لا يدرس أثره ، ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والأيام . وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه ، فلا يزداد أثره إلا ظهوراً ، وأمره إلا علّواً » . ولما سألها الإمام زين العابدين ( ع ) عما تعرفه من هذا العهد المعهود حدثته بحديث أم أيمن الطويل ، وفيه يقول جبرئيل ( ع ) للنبي ( ص ) : « ثم يبعث الله قوماً من أمتك لا يعرفهم الكفار لم يشركوا في تلك الدماء بقول ولا فعل ولا نية ، فيوارون أجسامهم ، ويقيمون رسماً لقبر سيد الشهداء بتلك البطحاء يكون علماً لأهل الحق وسبباً للمؤمنين إلى الفوز . . . وسيجدّ أناس حقّت عليهم من الله اللعنة والسخط أن يعفوا رسم ذلك القبر ويمحوا أثره ، فلا يجعل الله تبارك وتعالى لهم إلى ذلك سبيلًا » « 1 » . وعلى كل حال فقد استمر شيعة أهل البيت عليهم السلام على ذلك حتى صار في فترة قصيرة شعاراً لهم معروفاً عنهم يمتازون به عن غيرهم .

--> ( 1 ) راجع ملحق رقم ( 6 ) .