السيد محمد سعيد الحكيم

521

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

ولما عرضوا عليه أن يقتل من نفّر ناقته وحاول إلقاءه في العقبة قال ( ص ) : « لا . أكره أن تتحدث العرب بينها أن محمداً قاتل بقوم ، حتى إذا أظهره الله بهم أقبل عليهم يقتلهم . . . » « 1 » . ولما نقض معاوية شروط الموادعة مع أمير المؤمنين ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) وأخذ يشن الغارات على بلاده خطب أمير المؤمنين ( ع ) ، فقال : « ما لمعاوية قاتله الله ؟ ! لقد أرادني على أمر عظيم . أراد أن أفعل كما يفعل . فأكون قد هتكت ذمتي ، ونقضت عهدي ، فيتخذها علي حجة ، فتكون عليّ شيناً إلى يوم القيامة كلما ذكرت . فإن قيل له : أنت بدأت . قال : ما علمت ولا أمرت . فمن قائل يقول : قد صدق . ومن قائل يقول : كذب . أمَ والله إن الله لذو أناة وحلم عظيم . لقد حلم عن كثير من فراعنة الأولين ، وعاقب فراعنة ، فإن يمهله الله فلن يفوته ، وهو له بالمرصاد على مجاز طريقه . فليصنع ما بدا له ، فإنا غير غادرين بذمتنا ، ولا ناقضين لعهدنا ، ولا مروعين لمسلم ولا معاهد ، حتى ينقضي شرط الموادعة بيننا إن شاء الله » « 2 » . ونظير ذلك ما سبق في أواخر المقصد الأول - عند الكلام في تبدل موقف السلطة من فاجعة الطف ومحاولتها التنصل منها - من كلام معاوية مع عبيد الله بن

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ج : 2 ص : 386 - 387 ، واللفظ له . البداية والنهاية ج : 5 ص : 25 في أحداث سنة تسع من الهجرة . تخريج الأحاديث والآثار للزيلعي ج : 2 ص : 84 الحديث الخامس والثلاثون . الدر المنثور ج : 3 ص : 260 . تاريخ الإسلام ج : 2 ص : 648 في فائدة . السيرة الحلبية ج : 3 ص : 121 . وغيرها من المصادر . ( 2 ) الإرشاد ج : 1 ص : 275 - 276 . بحار الأنوار ج : 34 ص : 152 - 153 .