السيد محمد سعيد الحكيم

522

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

العباس في التنصل مما فعله بسر بن أرطاة وقتله لولديه « 1 » . وعلى ذلك فمعاوية وإن جدّ في نقض الشروط التي بينه وبين الإمام الحسن ( صلوات الله عليه ) ، إلا أن الإمام ( ع ) لو استعمل حقه الواقعي والشرعي ، وخرج عليه ، لأغفل معاوية ما سبق منه ، وسلط الأضواء على موقف الإمام ( صلوات الله عليه ) ، وركز إعلامه عليه ، وأخذ يشنع على الإمام ( ع ) بأنه قد نقض العهد ، وخاس بشرطه ، وجنّد قوته الإعلامية الهائلة ورواة السوء من أجل ذلك ، بحيث يخدش في قدسية الإمام ( صلوات الله عليه ) ، وقدسية دعوته ، ويزعزع بعدهما العقائدي . وهي طريقة المبطلين المألوفة في صراعهم مع غيرهم . وما أكثر مفردات ذلك ، بل نحن قد عشنا ولازلنا نعيش مع بعض تلك المفردات . وهذا معاوية نفسه كتب له مروان أنه لا يأمن وثوب الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) ، فكتب للإمام ( ع ) : « أما بعد فقد انتهت إلي أمور عنك إن كانت حقاً - فقد أظنك تركتها رغبة - فدعها . ولعمر الله إن من أعطى الله عهده وميثاقه لجدير بالوفاء . . . وعظ نفسك فاذكر ، ولعهد [ وبعهد . خ ] الله أوف . . . » . وهو بذلك يغفل بدءه بنقض العهد . ولذا أجابه الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) بكتاب يقول فيه بعد كلام طويل يتضمن استعراض موبقاته ، ومنها قتله لجماعة من الشيعة : « إنك قد ركبت بجهلك وتحرّضت [ تحرصت ] على نقض عهدك . ولعمري ما وفيت بشرط . ولقد نقضت عهدك بقتلك هؤلاء النفر الذين قتلتهم بعد الصلح والأيمان والعهود والمواثيق . . . » « 2 » .

--> ( 1 ) تقدم في ص : 134 وما بعدها . ( 2 ) اختيار معرفة الرجال ج : 1 ص : 120 - 124 عند ذكر عمرو بن الحمق . وقد ذكر الكتابين بتغيير يسير واختصار في تاريخ دمشق ج : 14 ص : 205 - 206 في ترجمة الحسين بن علي بن أبي طالب ، وتهذيب الكمال ج : 6 ص : 413 - 414 في ترجمة الحسين بن علي بن أبي طالب ، وتاريخ الإسلام ج : 5 ص : 6 في أحداث سنة واحد وستين من الهجرة : مقتل الحسين ، والبداية والنهاية ج : 8 ص : 174 أحداث سنة ستين من الهجرة : صفة مخرج الحسين إلى العراق . وغيرها من المصادر .