السيد محمد سعيد الحكيم
507
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
الخاصة والعامة . وبذلك استطاع الإمام الحسن ( ع ) أن يعصم دمه الزكي ودماء أهل بيته وشيعته ، ويحفظ لهم حرمتهم ، ويجعل قتل من قتل منهم ، والاعتداء على الباقين بوجوه أخر ، جرائم مستنكرة دينياً وإنسانياً تشوه صورة الحكم الأموي ، وسبباً للتشنيع عليه والتنفير منه . وهو من أهم المكاسب في الصراع المبدئي . الثالث : أن معاوية ليس كيزيد في الطيش والعنجهية ، بل يختلف عنه بالحنكة وبُعد النظر . والظاهر أن ذلك يمنعه من قتل الإمام الحسن ( صلوات الله عليه ) وأهل بيته لو لم يقتلوا في المعركة ، لما لهم من المقام الديني الرفيع ، والمكانة السامية في نفوس المسلمين ، فلا يثير على نفسه غضب المسلمين بقتلهم ، بل يستبقيهم ، ليظهر بمظهر الحليم المتفضل بعفوه بعد المقدرة . وفي ذلك أعظم الوهن عليهم ، وعلى دعوتهم الشريفة . كما يكون حاجزاً لهم عن الإنكار عليه في ممارساته الإجرامية ضد الدين والمسلمين ، حيث يكون بنظر عامة الناس من الردّ على الإحسان بالإساءة . ولا أقل من أن يستغل معاوية ذلك ضدهم ويوظف قدراته التثقيفية والإعلامية للتهريج عليهم به ، وتشويه صورتهم ، من أجل أن يستغفل الناس ، ويشغلهم به عن التوجه لجرائمه ونقدها . تصريحات الإمام الحسن وبقية الأئمة عليهم السلام في توجيه الصلح وقد أشار الإمام الحسن ( صلوات الله عليه ) وبقية الأئمة عليهم السلام لكثير مما ذكرنا من أجل توجيه موقفه مع معاوية ، وإقدامه على صلحه ومهادنته ، وإقناع خواص أصحابه ، والتخفيف من غلواء انفعالهم من الحدث المذكور ، وأسفهم له .