السيد محمد سعيد الحكيم
508
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
ففي حديث له ( ع ) عن صلحه مع معاوية : « والله ما سلمت الأمر إليه إلا أني لم أجد أنصاراً ، ولو وجدت أنصاراً لقاتلته ليلي ونهاري حتى يحكم الله بيني وبينه . ولكني عرفت أهل الكوفة وبلوتهم ، ولا يصلح لي منهم من كان فاسداً . إنهم لا وفاء لهم ولا ذمة في قول ولا فعل . إنهم لمختلفون ، ويقولون لنا إن قلوبهم معنا ، وإن سيوفهم لمشهورة علينا » « 1 » . وفي حديث له ( سلام الله عليه ) طويل مع أبي سعيد عقيصا قال : « يا أبا سعيد إذا كنت إماماً من قبل الله تعالى ذكره لم يجب أن يسفه رأيي فيما أتيته من مهادنة أو محاربة وإن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبساً . ألا ترى الخضر لما خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وأقام الجدار سخط موسى ( ع ) فعله ، لاشتباه وجه الحكمة عليه ، حتى أخبره فرضي . هكذا أنا سخطتم عليّ بجهلكم بوجه الحكمة فيه . ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلا قتل » « 2 » . وفي رواية أخرى عنه ( ع ) أنه قال : « إنما هادنت حقناً للدماء وصيانتها ، وإشفاقاً على نفسي وأهلي والمخلصين من أصحابي » « 3 » . وقال ( ع ) لحجر بن عدي : « يا حجر إني قد سمعت كلامك في مجلس معاوية . وليس كل إنسان يحب ما تحب ، ولا رأيه كرأيك . وإني لم أفعل ما فعلت إلا إبقاء عليكم . والله تعالى كل يوم هو في شأن » « 4 » . وفي حديث له ( ع ) آخر معه قال : « إني رأيت هوى عظم الناس في الصلح
--> ( 1 ) الاحتجاج ج : 2 ص : 12 . بحار الأنوار ج : 44 ص : 147 . ( 2 ) بحار الأنوار ج : 44 ص : 2 . علل الشرائع ج : 1 ص : 211 . الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف ص : 196 . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج : 3 ص : 196 . تنزيه الأنبياء ص : 222 . بحار الأنوار ج : 44 ص : 56 . ( 4 ) الفتوح لابن أعثم ج : 4 ص : 295 ذكر مسير معاوية إلى العراق لأخذ البيعة لنفسه من الحسن بن علي ، واللفظ له . مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج : 3 ص : 197 . بحار الأنوار ج : 44 ص : 57 . شرح نهج البلاغة ج : 16 ص : 15 .