السيد محمد سعيد الحكيم
506
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
المشركين في مبدأ ظهور الإسلام . مع فارق الكمّ والكيف . كما صارت تلك الظلامات سمة عارٍ على الحكم الأموي ، وأحد الأسباب المهمة في تشويه صورته ، وزعزعة شرعيته . ولا سيما أنه يذكر بموقف الأمويين السيئ من الإسلام في مبدأ ظهوره ، وأن القوم أبناء القوم . وخصوصاً أن ذلك ابتنى على نقض العهد والاستهانة به ، استهتاراً بالمبادئ والقيم . وقد صرح معاوية بذلك من أول الأمر ، فقد قال في خطبته بالنخيلة عند دخوله الكوفة : « ألا إن كل شيء أعطيته الحسن بن علي تحت قدمي هاتين لا أفي به » « 1 » . مع أن كثيراً من أولئك الضحايا لهم أثرهم المحمود في الإسلام ، ومكانتهم السامية في نفوس المسلمين . وقد هزّ مقتل حجر بن عدي وأصحابه المجتمع الإسلامي ، وهو أحد أحداث معاوية وموبقاته المذكورة ، فكيف صارت نظرة المسلمين لمعاوية بسبب ما سبقه ولحقه من جرائمه وتعدياته الكثيرة ؟ ! . الثاني : أن قتل من يقتل من الشيعة في الحرب أمر تقتضيه طبيعة الحرب ، لا يعد بنظر جمهور الناس جريمة من معاوية . بل حتى قتلهم بعد حصول الانكسار العسكري . لأن المحاربين يكونون أسرى لا يستنكر من المنتصر قتلهم في تلك العصور . ولذا عدّ عفو النبي ( ص ) عن المشركين بعد فتح مكة ، وعفو أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) عن المقاتلين بعد حرب الجمل ، تفضلًا منهما . أما قتل الإمام الحسن ( صلوات الله عليه ) وأهل بيته وشيعته بعد الموادعة وأخذ العهود والمواثيق فهو من أعظم الجرائم الإنسانية والمستنكرات بنظر
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين ص : 45 في ترجمة الحسن بن علي بن أبي طالب ( ع ) ، واللفظ له . شرح نهج البلاغة ج : 16 ص : 46 . أنساب الأشراف ج : 3 ص : 291 أمر الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام .