السيد محمد سعيد الحكيم
502
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
المقام الأول : في صلح الإمام الحسن ( ع ) مع معاوية قد كثر الحديث في الصلح المذكور تقييماً ونقداً ، حسب اختلاف توجهات المتحدثين ، ومداركهم . ولا يسعنا تعقيب ما ذكروه ، بل الأنسب الاقتصار على عرض وجهة نظرنا ، وتقريبها ، فنقول : تعذر انتصار الإمام الحسن ( ع ) عسكرياً الذي يتراءى لنا أن إصرار الإمام الحسن ( صلوات الله عليه ) على حرب معاوية وثباته عليها حتى النهاية ، إن كان من أجل الانتصار والحفاظ على استقامة مسار السلطة في الإسلام ، فالنظرة الموضوعية لظروف الصراع بين الإمام ومعاوية تشهد بتعذر انتصار الإمام ( ع ) عسكرياً . وذلك لتصاعد قوة معاوية وطغيانها ، ووهن أهل العراق بعد التحكيم الذي أشعرهم بالخيبة ، وسبب لكثير منهم الإحباط . ولا سيما بعد انشقاقهم على أنفسهم في فتنة الخوارج وحربهم معهم ، وما تسبب عن ذلك أو قارنه من ظهور الأحقاد بينهم ، ومللهم من الحرب ، وضعف بصائر كثير منهم ، وانفتاح عيون جماعة من رؤسائهم على الدنيا ، وانخداعهم بالمغريات التي كانوا ينتظرونها من معاوية ، ولا يتوقعون شيئاً منها من الإمام الحسن ( ع ) ، نتيجة مبدئيته ، وسيره على نهج أبيه ( صلوات الله عليه ) . . . إلى