السيد محمد سعيد الحكيم
503
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
غير ذلك . وإذا كان في معسكر الإمام ( صلوات الله عليه ) جماعة - من ذوي البصائر والإصرار على المضي في الحرب - قد ظهر منهم التبرم من موقف الإمام ( ع ) ، كما يأتي من بعضهم ، فذلك منهم ناشئ عن قوة بصيرتهم في حقهم وفي باطل معاوية ، وشدة إبائهم للضيم ، بحيث فقدوا النظرة الموضوعية لواقع القوتين المتصارعتين ، والموازنة بينهما ، وملاحظة نتائج الحرب ، وتأثيرها على الدعوة الحقة ، على الأمد القريب والبعيد . خطبة الإمام الحسن ( ع ) وقد أوضح ذلك الإمام الحسن ( صلوات الله عليه ) في خطبته لأصحابه التي رواها ابن الأثير بسنده عن ابن دريد . وفيها : « إنا والله ما ثنانا عن أهل الشام شك ولا ندم . وإنا كنا نقاتل أهل الشام بالسلامة والصبر ، فسلبت السلامة بالعداوة ، والصبر بالجزع . وكنتم في منتدبكم إلى صفين ودينكم أمام دنياكم ، فأصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم . ألا وإنا لكم كما كنا ، ولستم لنا كما كنتم . ألا وقد أصبحتم بين قتيلين : قتيل بصفين تبكون له ، وقتيل بالنهروان تطلبون ثاره . فأما الباقي فخاذل وأما الباكي فثائر . ألا وإن معاوية دعانا إلى أمر ليس فيه عز ولا نصفة . فإن أردتم الموت رددناه عليه ، وحاكمناه إلى الله عز وجل بظبا السيوف ، وإن أردتم الحياة قبلناه ، وأخذنا لكم الرضا » . قال : « فناداه القوم من كل جانب : البقية البقية . فلما أفردوه أمضى الصلح » « 1 » .
--> ( 1 ) أسد الغابة ج : 2 ص : 13 في ترجمة الحسن بن علي بن أبي طالب ، واللفظ له . سير أعلام النبلاء ج : 3 ص : 269 في ترجمة الحسن بن علي بن أبي طالب . الكامل في التاريخ ج : 3 ص : 406 أحداث سنة إحدى وأربعين من الهجرة : ذكر تسليم الحسن بن علي الخلافة إلى معاوية . وغيرها من المصادر .