السيد محمد سعيد الحكيم

497

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

ينتهي إليه » « 1 » . . . إلى غير ذلك « 2 » . ولعل الوجه في ذلك أحد أمرين ، أو كلاهما : الأول : أن دعوة الإسلام الرفيعة في بدء ظهورها لم تتركز ولم تأخذ موقعها المناسب في النفوس كعقيدة مقدسة ، فإذا ظهر من أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) - الذي هو يمثل النبي ( ص ) في موقعه - الاهتمام بالسلطة والمغالبة عليها ، وترك النبي ( ص ) جثة لم يجهز من أجل تحصيلها ، كان ذلك وهناً على هذه الدعوة الشريفة يزعزع جانب القدسية والمبدئية فيها ، ويضعف موقعها العقائدي في النفوس . وذلك من أعظم المخاطر عليها . الثاني : أن الله عز وجل يعلم أن الأمر لا يتم له ( ع ) لو سابَق الأحداث ، وسارع بأخذ البيعة ممن يستجيب له ، لإصرار الحزب القرشي على صرف الخلافة عن أهل البيت عموماً ، وعن أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) خصوصاً ، إصراراً لا يقف عند حدّ دون تحقيق مشروعهم . ولفقد أمير المؤمنين ( ع ) العدد الكافي من الأنصار من ذوي الثبات والإصرار على الحق ، ليتسنى له الوقوف أمام إصرارهم . فتمسكه ( صلوات الله عليه ) بحقه ، وسَبقه إليه بأخذ البيعة ممن هو مقتنع به ، يستلزم نفس المحذور الذي يلزم من إصراره ( صلوات الله عليه ) على استرجاع حقه بعد أن سبقوه له . وهو انشقاق المهاجرين والأنصار على أنفسهم ، الموجب لوهن كيان الإسلام في بدء قيامه ، بنحو قد يؤدي إلى الردة

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 21 . الموفقيات ص : 580 ح : 380 . ( 2 ) راجع الأمالي للمفيد ص : 223 - 224 ، والأمالي للطوسي ص : 9 ، وخصائص الأئمة ص : 72 - 75 ، والاحتجاج ج : 1 ص : 280 - 281 ، 291 ، وكشف الغمة ج : 2 ص : 4 ، وبحار الأنوار ج : 29 ص : 582 . وغيرها من المصادر .