السيد محمد سعيد الحكيم
498
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
العامة أو نحوها ، لعدم استحكام الدين في النفوس . والبقية الصالحة التي تثبت على الدين لو سَلِمت بعد الانشقاق والصراع فهي من القلة والضعف ، بحيث لا تقوى على تشييد كيان الإسلام الحق ، والحفاظ عليه ، ثم حمله للأجيال ، وتبليغهم به . بل قد يقضى على أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) وعلى البقية الصالحة من الصحابة ، نتيجة الصراع والإصرار المذكورين ، فتضيع معالم الحق ، ولا يبقى من يبلغ الأجيال بالدعوة على صفائها ونقائها ، وينفرد المنحرفون أو المرتدون بالساحة . أما تراجع أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) عن الخلافة بعد أن يبايَع ، وتسليمها لجماعة الحزب القرشي إذا رأى منهم الإصرار ، تجنباً لمخاطر الصراع . فهو أوهن عليه ، وأضعف لموقفه من التريث في الأمر حتى يسابقوه ، كما حصل . ولا سيما أنه قد يضفي شرعية على إصرارهم واسترجاعهم للسلطة . على أن ذلك قد يزيد في مخاوفهم من أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) ، فيقضون عليه ، كما قضي أخيراً على مرشح الأنصار سعد بن عبادة . وقد ورد أنهم قد حاولوا قتله ( ع ) مع أنه لم يسابقهم ، بل لمجرد كونه صاحب الحق شرعاً ، وقد تلكأ في بيعة أبي بكر ، كما تعرضنا لذلك في خاتمة كتابنا ( أصول العقيدة ) ، فكيف يكون الحال لو سابقهم واستولى على الخلافة ، ثم استرجعت منه قسراً عليه ؟ ! . حديث لأمير المؤمنين ( ع ) في تقييم الأوضاع ويناسب ذلك ما ورد عن أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) ، فقد قال له قائل : « يا أمير المؤمنين أرأيت لو كان رسول الله ( ص ) ترك ولداً ذكراً ، قد بلغ مبلغ الحلم ، وأنس منه الرشد ، أكانت العرب تسلم إليه أمرها ؟ » قال ( ع ) : « لا ، بل