السيد محمد سعيد الحكيم

496

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

عليه ) لم يستعمل الحزم ، ولم يستبق الأحداث ، وانشغل بتجهيز النبي ( ص ) حتى تم للآخرين ما أرادوا . وهو ( ع ) وإن حافظ بذلك على مبدئيته ومثاليته بنحو يدعو للإعجاب والإكبار . . أولًا : في احترام النبي ( ص ) . كما قال ( صلوات الله عليه ) : « أفكنت أدع رسول الله ( ص ) في بيته لم أدفنه ، وأخرج أنازع الناس سلطانه » « 1 » . وثانياً : في نظرته للخلافة والسلطة ، حيث لم يجعلها مغنماً يتسابق إليه ، بل هي حق يجب على المسلمين تسليمه له ( ع ) ، ويحرم عليهم منازعته فيه . إلا أنه ( صلوات الله عليه ) فرط بذلك في حق الإسلام ، حيث فسح للمنحرفين المجال للتحكم فيه بنحو لا يمكن تداركه . وتجنب ذلك أهم من الحفاظ على المثالية من الجهتين المتقدمتين . الجواب عن الدعوى المذكورة والجواب عن ذلك : أنه قد ورد بطرق مختلفة أن رسول الله ( ص ) قد عهد إلى أمير المؤمنين ( ع ) في هذا الأمر ، فلم يتجاوز عهده . وعنه ( صلوات الله عليه ) أنه قال : « قال لي رسول الله ( ص ) : إن اجتمعوا عليك فاصنع ما أمرتك ، وإلا فألصق كلكلك بالأرض . فلما تفرقوا عني جررت على المكروه ذيلي ، وأغضيت على القذى جفني ، وألصقت بالأرض كلكلي » « 2 » . وفي كلام للفضل بن العباس : « وإنا لنعلم أن عند صاحبنا عهداً هو

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة ج : 1 ص : 16 إباية علي ( كرم الله وجهه ) بيعة أبي بكر رضي الله عنه . ( 2 ) شرح نهج البلاغة ج : 20 ص : 326 .