السيد محمد سعيد الحكيم

480

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

تعامياً عليكم ، بل لنبلوا أخباركم ، ونكتب آثاركم . فقال : والله لكأنما مادت بهم الأرض حياء مما قال . . . فلما رأى ذلك منهم قال : رحمكم الله فما أردت إلا خيراً . إن الجنة درجات ، فدرجة أهل الفعل لا يدركها أحد من أهل القول ، ودرجة أهل القول لا يدركها غيرهم . قال : فوالله لكأنما نشطوا من عقال » « 1 » . وعلى ذلك يجري قوله تعالى : فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً * وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً « 2 » . نعم قد تعرض الأئمة ( صلوات الله عليهم ) للإنكار عليهم ممن يتبنى خط الثورة من العلويين وغيرهم . إلا أنهم عليهم السلام لم يكترثوا بذلك بعد رضوخ شيعتهم لهم ، وتقبلهم لموقفهم . ولا سيما بعد ظهور فشل محاولات الثورة والإصلاح الكثيرة عسكرياً ، أو عملياً بانحراف الثورة حين قيامها أو بعد نجاحها . والحاصل : أن فاجعة الطف قد خففت من ضغط الدعوة للثورة على سلطان الجور عن الأئمة ( صلوات الله عليهم ) ، وسهّلت عليهم إقناع شيعتهم بعدم الجدوى فيها ، وانتظار الفرج بقيام الحجة المهدي المنتظر ( صلوات الله عليه وعجل الله فرجه ) . وعلى مزيد من الضغط النفسي على الشيعة والأخذ والرد بينهم وبين أئمتهم ( صلوات الله عليهم ) ، نظير ما تقدم في حديث سدير . وهذه فائدة مهمة لفاجعة الطف ، حيث سهلت على الأئمة عليهم السلام بناء الشيعة ثقافياً كما يريدون ، بعيداً عن الضجيج والعجيج . وهي في الحقيقة من جملة الثمرات الدينية لفاجعة الطف ، تضاف لما سبق في الفصل الأول .

--> ( 1 ) الكافي ج : 8 ص : 227 - 228 ح : 289 . ( 2 ) سورة النساء الآية : 65 - 66 .