السيد محمد سعيد الحكيم

481

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

دعوى أن ذلك لا يتناسب مع قابلية الإسلام للتطبيق هذا وقد يدعي المدعي أن ذلك لا يتناسب مع ما نعتقده - نحن وعامة المسلمين - من ابتناء التشريع الإسلامي على حكم الإسلام في الأرض . وما ذلك إلا لقابلية نظام الإسلام للتطبيق بوجه كامل ، من أجل إصلاح المجتمع ، وتطهيره من الفساد ، وتعميم العدل . فكيف يدعى تعذر ذلك ، خصوصاً في عصر حضور الأئمة ( صلوات الله عليهم ) ؟ ! . دفع الدعوى المذكورة والجواب عن ذلك : أن من تتمة نظام الإسلام العظيم أن يكون المشرف على تطبيقه بعد النبي ( ص ) هم الأئمة من أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، المأمونين عليه نتيجة عصمتهم ، والمحكمين فيه نتيجة وجوب موالاتهم وطاعتهم . وبذلك كمال الدين وتمام النعمة . ولو أن الصحابة الأولين من المهاجرين والأنصار أجمعوا على ذلك ، واتحدت كلمتهم ، وتسلم أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) السلطة بناء على ذلك وإقراراً له ، لاختلف كيان الإسلام عما انتهى إليه بسبب الانحراف . إذ يقر قولًا وعملًا بنحو إجماعي عند المسلمين نظام الخلافة حينئذ على ما أراده الله تعالى من خلافة الإمام المعصوم المنصوص عليه ، بدءاً بأمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) . وهو الذي كان يد النبي ( ص ) الضاربة ، وسيفه الصارم في جهاده الطويل ، والمبلغ عنه والناطق باسمه . والذي هو امتداد طبيعي لوجوده ( ص ) الشريف في كونه عميداً لبني هاشم ، القبيلة ذات المقام الرفيع في نفوس العرب ، الذي زاد فيه النبي ( ص ) والإسلام أضعافاً كثيرة .