السيد محمد سعيد الحكيم

48

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

نهضته - التي تنتهي به وبمن معه للقتل والشهادة - فتحاً للدين وللدعوة إلى الله تعالى يتناسب مع حجم التضحية التي تحصل فيها . إخبار الإمام السجاد ( ع ) بأن أباه ( ع ) هو الغالب وهو المناسب لما عن الإمام زين العابدين ( صلوات الله عليه ) في جوابه لإبراهيم بن طلحة حينما سأله بعد رجوعه بالعائلة الثاكلة للمدينة كأنه شامت : « يا علي بن الحسين من غلب ؟ » . حيث قال له ( ع ) : « إذا أردت أن تعلم من غلب ودخل وقت الصلاة فأذن ثم أقم » « 1 » . فإنه كالصريح في أن تلك الفاجعة الفظيعة هي السبب في الحفاظ على الصلاة التي هي عمود الدين ، وأظهر شعائره . كما يكشف عن شدّة الخطر الذي يتعرض له الدين لو لم يقف في وجهه الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) بنهضته المباركة ، التي ختمت بهذه الفاجعة . خلود الفاجعة يناسب أهميتها وذلك يتناسب مع خلود هذه الملحمة الشريفة والفاجعة العظمى ، وما قدره الله عز وجل لها من أسباب الظهور والانتشار ، رغم المعوقات الكثيرة ، والجهود المكثفة من قبل الظالمين ، والجاهلين أو المتجاهلين لثمراتها وبركاتها ، من أجل خنقها والقضاء عليها ، أو تحجيمها والتخفيف من غلوائها ، ومن تفاعل الناس بها وانشدادهم نحوها . فإن ذلك بمجموعه يؤيد عظمة هذه الملحمة الإلهية ، وأهمية الثمرات المترتبة عليها لصالح الدعوة إلى الله تعالى ، وحفظ دينه العظيم الذي هو خاتم

--> ( 1 ) الأمالي للطوسي ص : 677 .