السيد محمد سعيد الحكيم
49
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
الأديان ، والذي لابد أن يكون واجداً لمقومات البقاء والخلود ، والظهور والانتشار ، لتسمع دعوته ، وتتم حجته على الناس لِيهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ « 1 » . كما أنه نتيجة لما سبق يحسن التنبيه لأمرين : لا موجب لإطالة الكلام في تفاصيل النهضة الشريفة أحدهما : أنه لا ينبغي إطالة الكلام في تقييم بعض خصوصيات النهضة الشريفة ، مثل توقيتها ، حيث خرج ( صلوات الله عليه ) من مكة المكرمة قبل الحج ، ومثل حمل العائلة الكريمة ، واختيار العراق دون غيره من المناطق التي يشيع فيها الولاء لأهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، وغير ذلك . إذ بعد أن ظهر أن النهضة كانت بعهد من الله سبحانه وتعالى ، فلابد أن تكون تفاصيلها وخصوصياتها ذات الأثر فيها بعهد منه عز وجل ، لمصالح هو أعلم بها ، وربما بيّنها النبي ( ص ) ووصلت للإمام الحسين ( ع ) من طريقه . ولا سيما بعد البناء على عصمة الإمام ( صلوات الله عليه ) . وقد كتب غير واحد في توجيه كثير من خصوصياتها . ولا يسعنا إطالة الكلام في ذلك بعد ما ذكرنا . على أنه قد يظهر من حديثنا هذا - تبعاً - بعض الفوائد المترتبة على بعض تلك الأمور . عظمة الإمام الحسين ( ع ) وروح التضحية التي يحملها ثانيهما : أنه مما تقدم تتجلى عظمة الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) وروح التضحية في سبيل الله تعالى التي يتحلى بها ، وقوة العزيمة والتصميم
--> ( 1 ) سورة الأنفال الآية : 42 .