السيد محمد سعيد الحكيم
44
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
بأرض بابل . فلما قرأ كتابها قال : فلابد لي إذاً من مصرعي . ومضى » « 1 » . وقريب من ذلك جوابه لأم سلمة رضي الله عنها لما أخبرته بحديث النبي ( ص ) عن قتله « 2 » ( ع ) . ومرجع ذلك إلى قطع الطريق عليهما ، وإلزامهما بما يعلمان به من الوعد الإلهي ، مع التصميم على المضي فيه . رواية الفريقين للمضامين السابقة شاهد بصحتها ولو اختص الشيعة برواية ذلك لأمكن للمدعي أن يتجاهل كثرة النصوص المذكورة ومؤيداتها ، ويتهمهم باختلاق تلك النصوص من أجل الدفاع عن شرعية هذه النهضة ، وتأكيد شرف أهدافها . لكن الجمهور قد شاركوهم في رواية كثير من ذلك ، مع أنه لا يتناسب مع نظرتهم للحدث ، وعرضهم له بما يوحي بأن التخطيط للنهضة بشري . فإن رواية الجمهور لتلك النصوص مع مخالفتها لوجهة نظرهم في عرض الواقعة يشهد بشيوعها ، بحيث فرضت نفسها عليهم ، ولم يستطيعوا تجاهلها .
--> ( 1 ) تاريخ دمشق ج : 14 ص : 209 في ترجمة الحسين بن علي بن أبي طالب ، واللفظ له . تهذيب الكمال ج : 6 ص : 418 في ترجمة الحسين بن علي بن أبي طالب . سير أعلام النبلاء ج : 3 ص : 296 - 297 في ترجمة الحسين الشهيد . تاريخ الإسلام ج : 5 ص : 9 حوادث سنة واحد وستين : مقتل الحسين . ترجمة الحسين ( ع ) من طبقات ابن سعد ص : 58 ح : 283 . وغيرها من المصادر . ( 2 ) إثبات الوصية ص : 175 قصة كربلاء . الهداية الكبرى ص : 203 . الثاقب في المناقب ص : 330 . مدينة المعاجز ج : 3 ص : 489 - 490 . وغيرها من المصادر .