السيد محمد سعيد الحكيم

425

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

فتنسخ نسَخاً ، ثم أبعث إلى كل مصر من أمصار المسلمين بنسخة ، وآمرهم أن يعملوا بما فيها ، ويدعوا ما سوى ذلك من العلم المحدث . فإني رأيت أصل العلم رواية أهل المدينة وعلمهم . قلت : يا أمير المؤمنين لا تفعل ، فإن الناس قد سيقت لهم أقاويل ، وسمعوا أحاديث ، ورووا روايات ، وأخذ كل قوم بما سيق إليهم ، وعملوا به ودانوا به ، من اختلاف أصحاب رسول الله ( ص ) وغيرهم . وإن ردهم عما اعتقدوه شديد . فدع الناس وما هم عليه ، وما اختار كل بلد لأنفسهم . فقال : لعمري لو طاوعتني لأمرت بذلك » « 1 » . وعن ابن مسكين ومحمد بن مسلمة قالا : « سمعنا مالكاً يذكر دخوله على المنصور ، وقوله في انتساخ كتبه وحمل الناس عليها ، فقلت : قد رسخ في قلوب أهل كل بلد ما اعتقدوه وعملوا به ، وردّ العامة عن مثل هذا عسير » « 2 » . وروي أن هارون الرشيد أراد من مالك الذهاب معه إلى العراق ، وأن يحمل الناس على الموطأ كما حمل عثمان الناس على القرآن ، فقال له مالك : « أما حمل الناس على الموطأ فلا سبيل إليه ، لأن الصحابة ( رضي الله تعالى عنهم ) افترقوا بعد موته ( ص ) في الأمصار ، فعند كل أهل مصر علم ، وقد قال ( ص ) : اختلاف أمتي رحمة » « 3 » .

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء ج : 8 ص : 78 - 79 في ترجمة مالك الإمام ، واللفظ له . جامع بيان العلم وفضله ج : 1 ص : 132 . الانتقاء من فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء ص : 41 . المنتخب من ذيل المذيل ص : 144 القول في تاريخ التابعين والخالفين والسلف الماضين من العلماء ونقلة الآثار : ذكر من هلك منهم في سنة 161 من الهجرة . ( 2 ) سير أعلام النبلاء ج : 8 ص : 79 في ترجمة مالك الإمام ، واللفظ له . الانتقاء من فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء ص : 41 . ( 3 ) فيض القدير ج : 1 ص : 271 ، واللفظ له . حياة الحيوان الكبرى ج : 2 ص : 571 باب الميم : في مطية . آداب العلماء والمتعلمين ج : 1 ص : 2 الفصل الأول : آداب العالم في علمه : النوع الثالث . وقد روي أن ذلك كان مع المأمون كما في تاريخ دمشق ج : 32 ص : 356 في ترجمة عبد الله بن محمد ، وحلية الأولياء ج : 6 ص : 361 - 362 في ترجمة مالك بن أنس .