السيد محمد سعيد الحكيم

426

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

على أن التلاعب والخطأ محدودان نسبياً ، نتيجة الصراع بين الفقهاء والمحدّثين ، واختلاف الأنظار والمصالح ، حيث يحاسب المخطئ والمتلاعب من قبل الآخرين على ضوء الكتاب والسنة ، ويكون هدفاً لإنكارهم وتشنيعهم . ولو فرض أن شذّ بعضهم في اختلاق الحديث ، أو في آرائه الفقهية ، بعيداً عما هو المألوف ، كان معزولًا عن الكيان العام ، ولا احترام لرأيه . كما أنه ربما يكون انتساب الفقيه أو المحدث للسلطة نقطة ضعف فيه تقلل من احترام رأيه وحديثه ، وتكون مثاراً للإنكار عليه . لما سبق من وهن شرعية السلطة ، وتشوه صورتها عند جمهور المسلمين . قوّة الكيان الشيعي نتيجة ما سبق وقد ساعد على ذلك كثيراً قيام كيان معتد به لشيعة أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، حيث يهتمون - بتوجيه من أئمتهم ( صلوات الله عليهم ) - بالحق ويدعون له ، وينكرون على الظالمين والمنحرفين ، ويتتبعون سقطاتهم ويشنعون عليهم . . . إلى غير ذلك مما يكبح جماح الانحراف . وإن تحملوا في سبيل ذلك ضروب المحن والمصائب . تحول مسار الثقافة الدينية بعد الفترة الانتقالية والمتحصل من جميع ما سبق : أنه يبدو التحول واضحاً في مسار الثقافة الدينية على الصعيد العام بالمقارنة بين ما كان الوضع عليه من الصدر الأول حتى موت معاوية ، وما صارت الأمور إليه بعد الفترة الانتقالية واستيلاء