السيد محمد سعيد الحكيم
419
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
ثانيها : معاناة الناس من السلطة الجائرة ، ومن تدهور الأوضاع نتيجة الصراعات والفوضى . فإن ردّ الفعل المناسب لذلك والميسور لعامة الناس - ممن لا حول له ولا قوة - هو الانكفاء على النفس ، والبعد عن الفتن ، واللجأ إلى الله عز وجل ، وطلب رضاه بالرجوع لدينه ، والتزام تعاليمه الشريفة . ولا سيما بعد أن ظهر على السلطة الاستهتار بالدين والاستهانة به . فإن ذلك يؤكد الاندفاع نحو الدين ، لكونه مظهراً إرادياً أو لا إرادياً للتحدي العملي للسلطة ، والاحتجاج الصامت عليها ، الذي فيه السلامة من خطر الاحتكاك بها . مع ما فيه من فضح السلطة ، والتنبيه لسلبياتها . ولعل لهذين الأمرين أعظم الأثر في الصحوة الدينية التي تعيشها المجتمعات الإسلامية في أيامنا هذه بعد موجة التحلل من الدين ، تبعاً للغرب والشرق الماديين . فهي ردّ فعل لظهور العدوان من الشرق والغرب ، وتجاوزهما على حقوق الشعوب . ثالثها : قوة التشيع وانتشاره بعد فاجعة الطف . حيث إن من أبرز مفاهيم التشيع وتعاليمه ضمّ العمل للعقيدة . فقد استفاض عن النبي ( ص ) والأئمة من أهل بيته ( صلوات الله عليهم ) أن الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان « 1 » . وأكدوا ( صلوات الله عليهم ) على العمل كثيراً . وكان التدين والالتزام بالأحكام الشرعية من السمات البارزة في الشيعة . وقد سبق عن سفيان الثوري قوله : « وهل أدركت خيار الناس إلا الشيعة ؟ » ،
--> ( 1 ) نهج البلاغة ج : 4 ص : 50 . الخصال ص : 178 ح : 239 ، ص : 179 ح : 241 . عيون أخبار الرضا ( ع ) ج : 2 ص : 204 . سنن ابن ماجة باب في الإيمان . المعجم الأوسط ج : 6 ص : 226 ، ج : 8 ص : 262 . تفسير القرطبي ج : 1 ص : 372 . الدر المنثور ج : 6 ص : 100 . تاريخ بغداد ج : 1 ص : 271 في ترجمة محمد بن إسحاق بن محمد بن عبد الله . تهذيب الكمال ج : 18 ص : 82 في ترجمة عبد السلام بن صالح . سير أعلام النبلاء ج : 15 ص : 400 في ترجمة علي بن حمشاذ . وغيرها من المصادر الكثيرة .