السيد محمد سعيد الحكيم
420
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
وسبق عن الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( صلوات الله عليه ) ما يناسب ذلك « 1 » . وذلك ينضم للعاملين السابقين في تنبيه عامة المسلمين لدينهم ، وتحفيزهم على العمل بأحكامه ، والتعرف عليها وعلى واقع دينهم في العقائد والفقه والسلوك والأخلاق . حاجة المجتمع الإسلامي لمتخصصين في الثقافة الدينية وحيث تحرر الدين وخرج عن هيمنة السلطة ، لسقوط شرعية الدولة ، نتيجة العوامل السابقة ، فمن الطبيعي أن يحقق التوجه الديني المذكور الحاجة لجمهور المسلمين - على اختلاف توجهاتهم - إلى جماعة يتوجهون للثقافة الدينية ، ويتخصصون فيها ، ويعرّفون بها . وهذه الطبقة قد كان لها وجود قبل ذلك من بقايا الصحابة والتابعين ، خصوصاً من أصحاب أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) ، إلا أنها كانت محاصرة ومعزولة عن المجتمع العام ، نتيجة الحجر الثقافي الذي قوي في عهد معاوية ، ولعدم حاجة المجتمع لها وعدم تبنيه لها بعد مرجعية السلطة في الدين . ومن ثم كانت معرضة للاضمحلال لو استمرت تلك المرجعية . أما بعد سقوط شرعية السلطة ، وفصل الدين عنها فقد قويت هذه الطبقة تدريجاً نتيجة حاجة المجتمع إليها وتعلقهم بها وتبنيهم لها ، وصار لها وجودها المتميز ، على اختلاف توجهاتها ، من حملة الحديث الشريف ، والفقهاء ، ومفسري القرآن المجيد ، والزهاد ، والمتألهين ، والوعاظ ، ونحوهم ممن يتميز بجانب من جوانب الدين ، ويكون مرجعاً أو قدوة فيه .
--> ( 1 ) تقدمت مصادرهما في ص : 382 .