السيد محمد سعيد الحكيم
418
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
أهل البيت عليهم السلام ويتضمن رفعة مقامهم « 1 » . وخامساً : لوجود القيادة الحكيمة المعصومة الراعية للشيعة ولدعوتهم ، وتسديدها ودعمها بالمدّ الإلهي غير المحدود . ولذا كتب لدعوة التشيع البقاء والخلود والظهور والانتشار من بين جميع الدعوات التي ظهرت في مواجهة انحراف السلطة ، رغم كل المعوقات والألغام التي زرعت في طريقها على طول التاريخ . وبعد أن انتهى الحديث عن هذه الفترة الانتقالية وثمراتها المهمة نقول : التوجه الديني في المجتمع الإسلامي نتيجة فاجعة الطف من الطبيعي أن يكون لفاجعة الطف بأبعادها السابقة وتداعياتها السريعة أثرها العميق في المسلمين ، بحيث أدت إلى يقظة كثير منهم ، ورجوعهم لدينهم ، واهتمامهم بالتعرف عليه وتحمل ثقافته ، لعدة عوامل أفرزتها واقعة الطف وتداعياتها السابقة . أولها : الشعور بتدهور المجتمع الإسلامي وابتعاده عن الدين وتقصيره في أمره ، بنحو يستوجب تأنيب الضمير على ذلك . خصوصاً بعد أن ركّز أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) وشيعتهم على عظم الجريمة ، واهتموا بإحيائها والتذكير بها ، بإقامة المآتم ، وزيارة قبر الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) ، ورثائه ، وما يجري مجرى ذلك . حيث يكون ردّ الفعل المناسب لذلك من كثير ممن لهم جذور دينية هو ترك السلطة ومن يتنازع عليها جانباً والرجوع للدين ، والتعرف عليه ، والتمسك به .
--> ( 1 ) تقدم تفصيله ومصدره في ص : 109 .