السيد محمد سعيد الحكيم
401
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
وقال الدميري : « ثم إن بني أمية قالوا لمؤدبه عمر المقصوص : أنت علمته هذا ولقنته إياه ، وصددته عن الخلافة ، وزينت له حب علي وأولاده ، وحملته على ما وسمنا به من الظلم ، وحسنت له الباع ، حتى نطق بما نطق ، وقال ما قال . فقال : والله ما فعلته ، ولكنه مجبول ومطبوع على حب علي . فلم يقبلوا منه ذلك . وأخذوه ودفنوه حياً حتى مات » « 1 » . وذكره مختصراً ابن الدمشقي . لكنه قال : « فقال : لا والله . وإنه لمطبوع عليه . والله ما حلف قط إلا بمحمد وآل محمد . وما رأيته أفرد محمداً منذ عرفته » « 2 » . انهيار دولة آل أبي سفيان وكيف كان فالذي لا ريب فيه أنه لم يعهد لأحد من بعده بالخلافة . وبذلك انهارت دولة آل معاوية أو آل أبي سفيان تلك الدولة العظمى التي جهد معاوية بدهائه ومكره وجرائمه وموبقاته وقوة سلطانه في إرساء قواعدها وإحكام بنيانها . وبنى عليها آمالًا طويلة عريضة كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ « 3 » .
--> ( 1 ) حياة الحيوان ص : 112 في مادة : أوز في خلافة معاوية بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، واللفظ له . سمط النجوم العوالي ج : 3 ص : 102 وفاة يزيد وبيعة معاوية ابنه وملكه . ( 2 ) جواهر المطالب ج : 2 ص : 261 - 262 الباب الثاني والسبعون في ذكر الوافدات على معاوية بعد قتل علي ( ع ) وما خاطبوه به وما أسمعوه : خطبة معاوية بن يزيد بن معاوية . ( 3 ) سورة النور الآية : 39 .