السيد محمد سعيد الحكيم
402
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
اختلاف الأمويين وتعدد الاتجاهات في العالم الإسلامي وقد استتبع ذلك اختلاف الأمويين فيما بينهم ، وتعددت الاتجاهات في المسلمين ، كما قال المساور بن هند بن قيس : « وتشعبوا شعباً ، فكل قبيلة فيها أمير المؤمنين » « 1 » . حيث ظهر التوابون ، ثم المختار ، ونشط ابن الزبير ، والخوارج ، ورفع غير واحد رأسه في المناطق الإسلامية المختلفة . وقد أريق بسبب ذلك أنهار من الدماء ، وانتهكت كثير من الحرمات ، وعمّ الهرج والمرج . تنبؤ الصديقة فاطمة عليها السلام بما آلت إليه الأمور وكأنه إلى ذلك وأمثاله مما حصل للمسلمين في مفاصل تاريخية كثيرة تنظر الصديقة فاطمة الزهراء ( صلوات الله عليها ) في قولها المتقدم في ختام خطبتها الصغيرة تعقيباً على انحراف مسار السلطة بعد النبي ( ص ) : « أما لعمري لقد لقحت فنظرة ريثما تنتج ، ثم احتلبوا ملأ القعب دماً عبيطاً وزعافاً مبيداً . هنالك يَخسَرُ المُبطِلُونَ ، ويعرف البطالون غبّ ما أسس الأولون . ثم طيبوا عن دنياكم أنفساً ، وأطمئنوا للفتنة جأشاً ، وأبشروا بسيف صارم ، وسطوة معتد غاشم ، وبهرج شامل ، واستبداد من الظالمين ، يدع فيئكم زهيداً ، وجمعكم حصيداً . . . » « 2 » . أهمية الفترة الانتقالية التي استمرت عشر سنين ولم يستقر الأمر لعبد الملك بن مروان نسبياً إلا بعد قتل عبد الله بن الزبير سنة ثلاث وسبعين ، في السنة الثالثة عشرة لفاجعة الطف ، ومقتل الإمام الحسين
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي ج : 2 ص : 263 أيام مروان بن الحكم وعبد الله بن الزبير . ( 2 ) راجع ملحق رقم ( 2 ) .