السيد محمد سعيد الحكيم
393
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
منه . فإن كون العرب هم الحاكمين في تلك الفترة باسم الإسلام شيء ، وكون الدولة عربية شيء آخر . فهو نظير ما ينسب لبعض الأمويين من قوله عن سواد العراق : « إنما هذا السواد بستان لأغيلمة من قريش » « 1 » . وما ينسب للتعاليم اليهودية المحرفة من أن الدين اليهودي مخصص لصالح بني إسرائيل ويقر امتيازاتهم على بقية الشعوب . لو شكر العرب النعمة نعم لو أن العرب شكروا نعمة الله عز وجل ولم يخرجوا بالسلطة عن موضعها الذي وضعها الله تعالى فيه ، ووفوا بعهد الله سبحانه الذي أخذه عليهم ، لأبقى الله جلّ شأنه عزهم فيهم ، ولحملوا دعوة الله عز وجل للأمم ، وانتشر الإسلام بحقه وحقيقته وعدله واستقامته وخيره وبركته ، بعيداً عن الانحراف والاستغلال والمحسوبيات . ولعمّت لغة العرب الدنيا ، لا لأنها لغة العرب ، لتتحسس منها الشعوب الأخرى ، بل لأنها لغة الدين العظيم والقرآن المجيد والسنة الشريفة - بما في ذلك الأدعية والزيارات الكثيرة - وبقية التراث الإسلامي . وبذلك تهمل الفوارق تدريجاً ، وتموت العصبيات . ويكون للعرب شرف
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى ج : 5 ص : 32 في ترجمة سعيد بن العاص ، واللفظ له . تاريخ دمشق ج : 21 ص : 114 ، 115 في ترجمة سعيد بن العاص . تاريخ الإسلام ج : 3 ص : 431 أحداث سنة خمس وثلاثين من الهجرة : مقتل عثمان رضي الله عنه . ونحوه في تاريخ الطبري ج : 3 ص : 365 أحداث سنة ثلاث وثلاثين من الهجرة : ذكر تسيير عثمان من سير من أهل الكوفة إلى الشام ، والكامل في التاريخ ج : 3 ص : 139 أحداث سنة ثلاث وثلاثين من الهجرة : ذكر تسيير عثمان من سير من أهل الكوفة إلى الشام ، وتاريخ ابن خلدون ج : 2 ق : 2 ص : 140 ، وشرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 21 ، وغيرها من المصادر .