السيد محمد سعيد الحكيم

394

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

ذلك كله ، ويكسبون احترام العالم ومودّته . لكنهم أخطأوا حظهم ، وضيعوا نصيبهم ، وبَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ « 1 » فكان عاقبة أمرهم خسراً . وإلى ذلك يشير عمار بن ياسر رضي الله عنه في كلام له يوم الشورى بعد صرف الأمر عن أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) وبيعة عثمان . فقد روى الجوهري قال : « نادى عمار بن ياسر ذلك اليوم : يا معشر المسلمين ، إنّا كنّا وما كنّا نستطيع الكلام قلة وذلة ، فأعزنا الله بدينه ، وأكرمنا برسوله . فالحمد لله رب العالمين . يا معشر قريش ، إلى متى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم ، تحولونه ههنا مرة ، وههنا مرة ؟ ! ما أنا آمن أن ينزعه منكم ويضعه في غيركم ، كما نزعتموه من أهله ووضعتموه في غير أهله » « 2 » . وإنا لله وإنا إليه راجعون . ولله أمر هو بالغه . إظهار دعوة الإسلام الحق أهم من قوة دولته أما كون الدولة إسلامية فهو من الأهمية بمكان ، خصوصاً في تلك الظروف ، حيث تكون سبباً في حفظ كيان الإسلام ، وإيصال دعوته الشريفة للعالم ، كما حصل فعلًا . ولذا تقدم أن أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) ترك الصراع مع القوم لاسترجاع حقه حفاظاً على كيان الإسلام العام . إلا أن من أهم الثمرات المطلوبة من بقاء الكيان الإسلامي العام هو تحقيق الأرضية الصالحة لإيصال الإسلام الحق للمسلمين ، بل للعالم عامة وتعريفهم به . فلا معنى للتفريط بهذه الثمرة حذراً من ضعفٍ مؤقت في قوة

--> ( 1 ) سورة إبراهيم الآية : 28 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة ج : 9 ص : 58 . ونظيره في مروج الذهب ج : 2 ص : 341 ذكر خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه : عمار بن ياسر .