السيد محمد سعيد الحكيم

379

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

أخذهم بالتقية في السكوت عن الباطل « 1 » . والإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) أعرف منهم بالوظيفة الشرعية ، وأحرى برعاية الدين ، وأقوى منهم - بنظر عامة الناس - بما يملكه من مركز ديني واجتماعي رفيع . فبيعته ( ع ) ليزيد تضفي الشرعية على السلطة بنظر جمهور المسلمين ، ولا تحمل على التقية . ويناسب ما ذكرنا - من عدم تبلور مفهوم التقية - أن بسر بن أرطاة لما أغار على المدينة المنورة في أواخر عهد أمير المؤمنين ( ع ) وأخذ أهلها بالبيعة لمعاوية قال لبني سلمة : « والله ما لكم عندي أمان حتى تأتوني بجابر بن عبد الله » . فلم يستوضح جابر الموقف ، ولم يأخذ بالتقية حتى انطلق إلى أم سلمة زوج النبي ( ص ) فقال لها : « ماذا ترين ؟ إن هذه بيعة ضلالة ، وقد خشيت أن أقتل » . قالت : « أرى أن تبايع ، فإني قد أمرت ابني عمر وختني ابن زمعة أن يبايعا . . . » فأتاه جابر فبايعه « 2 » . وكذا ما ذكره المؤرخون من البيعة التي طلبها مسلم بن عقبة من أهل

--> ( 1 ) لعل إصرار هؤلاء على موقفهم وعدم أخذهم بالتقية لعدم تركز المفاهيم الحقة التي كانوا يتبنوها ، فأخذهم بالتقية يوجب ضياع الحق على الناس ، وهو أشد محذوراً من تضحيتهم بأنفسهم . نظير موقف الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) في وقته . ولا سيما مع قرب أن تكون مواقفهم هذه قد كانت بعهد معهود من أمير المؤمنين ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) ، كما يستفاد ذلك في الجملة من كثير من النصوص . وللكلام مقام آخر . ( 2 ) الكامل في التاريخ ج : 3 ص : 383 أحداث سنة أربعين من الهجرة : ذكر سرية بسر بن أبي أرطأة إلى الحجاز واليمن . تاريخ الطبري ج : 4 ص : 106 في أحداث سنة أربعين من الهجرة . الاستيعاب ج : 1 ص : 162 في ترجمة بسر بن أرطأة . البداية والنهاية ج : 7 ص : 356 أحداث سنة أربعين من الهجرة . شرح نهج البلاغة ج : 2 ص : 10 . ونحوه في كتاب الثقات ج : 2 ص : 300 ، وتاريخ دمشق ج : 10 ص : 152 - 153 بسر بن أبي أرطأة ، وتهذيب الكمال ج : 4 ص : 65 في ترجمة بسر بن أرطأة . وغيرها من المصادر الكثيرة .