السيد محمد سعيد الحكيم
380
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
المدينة بعد واقعة الحرة . قال اليعقوبي : « ثم أخذ الناس على أن يبايعوا على أنهم عبيد يزيد بن معاوية ، فكان الرجل من قريش يؤتى به ، فيقال : بايع على أنك عبد قن ليزيد . فيقول : لا . فيضرب عنقه . فأتاه علي بن الحسين ( ع ) فقال : علام يريد يزيد أن أبايعك ؟ قال : على أنك أخ وابن عم . فقال : وإن أردت ان أبايعك على أني عبد قن فعلت . فقال : ما أجشمك هذا . فلما أن رأى الناس إجابة علي بن الحسين ( ع ) قالوا : هذا ابن رسول الله ( ص ) بايعه على ما يريد ، فبايعوه على ما أراد » « 1 » . وقد منع ( صلوات الله عليه ) بذلك عملية القتل والإبادة الجماعية التي تعرضت لها الأمة المنكوبة ، ونبّه لتشريع الله عز وجل التقية من أجل الحفاظ على المسلمين المضطهدين . وذلك بعد أن اتضحت معالم الحق ، وفقدت السلطة شرعيتها بسبب فاجعة الطف ومضاعفاتها . لم يخرج على سلطة الأمويين إلا الخوارج الذين سقط اعتبارهم ويزيد في تعقد الأمور أنه لم يعرف عن أحد قبل الإمام الحسين ( ع ) الخروج على الحكم الأموي - مع شدة مخالفته للدين ، وطول مدته - إلا الخوارج الذين قد سقط اعتبارهم عند المسلمين . أولًا : لظهور بطلان أسس دعوتهم ، خصوصاً بعد قتال أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) لهم ، وفتكه بهم ، في بدء ظهورهم ، مع ما تظافر عنه ( ع ) وعن النبي ( ص ) من قبله من الطعن فيهم ، والحكم بضلالهم وهلاكهم . وثانياً : لتطرفهم وانتهاكهم للحرمات ، بنحو أوجب مقت عامة المسلمين لهم . وقد استغلت السلطة ذلك كله ضدّهم ، وضدّ كل من يخرج عليها ، حتى الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) . حيث حاولت في عنفوان اصطدامها به أن
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي ج : 2 ص : 250 - 251 مقتل الحسين بن علي .