السيد محمد سعيد الحكيم

378

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

خطوات معاوية المتلاحقة ، وآخرها البيعة لابنه يزيد في دولة قوية ، قد أرسى قواعدها ، وأحكم بنيانها ، وأمة متخاذلة أنساها دينها ومثلها ، وأحيى دعوة الجاهلية فيها ، وسلبها شخصيتها وكرامتها ، وأذلها بالترغيب والترهيب ، وشوّه مفاهيمها وتعاليمها بالإعلام الكاذب والتثقيف المنحرف . ومن الظاهر أن البيعة ليزيد كانت تدهوراً سريعاً في معيار اختيار الخليفة ، وابتداعاً لأمر لم يعهده المسلمون من قبل ، ولم يألفوه بعد ، ولا تقبلوه . أولًا : بلحاظ واقع يزيد التافه ، وسلوكه الشخصي المشين ، وظهور استهتاره بالدين والقيم ، ومقارفته للموبقات ، وانغماسه في الشهوات . وثانياً : بلحاظ ابتناء اختياره على وراثة الخلافة وانحصارها بآل معاوية ، وتجاهل أكابر المسلمين من بقايا الصحابة وأبنائهم . ولا سيما بعد ما عاناه الإسلام والمسلمون من حكم معاوية نفسه ، وتجربته المرة التي مرت بهم . فإذا لم يستغل ذلك في الإنكار والدعوة للتغيير ، وبقيت الأمور على ما هي عليه ، وبايع أكابر المسلمين - وعلى رأسهم الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) - يزيد ، تأكدت شرعية تلك الدولة القوية التي ينتظر منها القضاء على الدين ، وعلى جهود أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) في كبح جماح الانحراف . عدم تبلور مفهوم التقية وخصوصاً أن مفهوم التقية لم يتبلور بعد عند عامّة المسلمين ، ولا يدركون أن الاستجابة للبيعة والسكوت عن إنكار المنكر نتيجة القسر والضغوط القاهرة لا يضفي شرعية على الوضع القائم . ولا سيما بعد تصدي مثل حجر بن عدي الكندي وجماعته وغيرهم من وجوه الشيعة وأعيان المسلمين للإنكار ، ودفعهم الثمن الغالي في سبيله ، وعدم