السيد محمد سعيد الحكيم

370

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

حديث المغيرة بن شعبة عن خطر البيعة ليزيد وكأن المغيرة بن شعبة قد أدرك ذلك . فقد بلغه أن معاوية يريد عزله عن ولاية الكوفة ، فأراد أن يستميله ، كي يبقيه في ولايته ولا يعزله ، فأشار عليه بولاية العهد ليزيد ، فقال له معاوية : « ومن لي بهذا » ؟ فقال : « أكفيك أهل الكوفة ، ويكفيك زياد أهل البصرة . وليس بعد هذين المصرين أحد يخالفك » ، فقال له معاوية : « فارجع إلى عملك ، وتحدث مع من تثق إليه في ذلك ، وترى ، ونرى » . فودعه ورجع إلى أصحابه ، فقال : « لقد وضعت رجل معاوية في غرز بعيد الغاية [ الغي ] على أمة محمد ، وفتقت عليهم فتقاً لا يرتق أبداً » « 1 » . وهو المناسب لما عن الرحبي قال : « قال معاوية ليزيد ما ألقى الله بشيء أعظم في نفسي من استخلافك » « 2 » . وإن النظرة الموضوعية للواقع الذي حصل بتفاصيله وتداعياته تشهد بصحة هذا التقييم لبيعة يزيد ، وللنتائج المتوقعة عليها . ما حصل هو النتيجة الطبيعية لخروج السلطة عن موضعها ومهما يعتصر قلب المسلم ألماً لذلك ، فإنه لا ينبغي أن يستغرب ما حصل ، إذ هو النتيجة الطبيعية للخروج عن مقتضى النص الإلهي . إذ كلما امتدّ الزمن

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ ج : 3 ص : 504 أحداث سنة ست وخمسين من الهجرة : ذكر البيعة ليزيد بولاية العهد ، واللفظ له . النصائح الكافية ص : 64 . وقريب منه في سير أعلام النبلاء ج : 4 ص : 39 في ترجمة يزيد بن معاوية ، وتاريخ الإسلام ج : 5 ص : 272 في ترجمة يزيد بن معاوية ، وتاريخ دمشق ج : 30 ص : 287 في ترجمة أبي بكر الصديق ، وج : 65 ص : 410 في ترجمة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، وتاريخ اليعقوبي ج : 2 ص : 220 أيام معاوية بن أبي سفيان . وغيرها من المصادر . ( 2 ) أنساب الأشراف ج : 5 ص : 66 في أمر معاوية بن أبي سفيان .