السيد محمد سعيد الحكيم
369
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
شواهد ذلك عند الكلام في تركيز السلطة على وجوب الطاعة ، وفي ظهور حجم الخطر بملاحظة مواقف الأمويين وتشويههم للحقائق « 1 » . وبذلك تعرض دين الإسلام العظيم للخطر القاتل . بل تعرضت الحقيقة الدينية المقدسة عموماً للتشويه والضياع الأبدي ، إذ الإسلام خاتم الأديان ، وليس بعده دين ولا وحي يظهر الحقيقة ، ويدافع عنها . ويأتي في أوائل المقام الثالث إن شاء الله تعالى ما ينفع في المقام . تفاقم الخطر بتحويل الخلافة إلى قيصرية أموية ويزيد في هذا الخطر أن معاوية قد عهد بالخلافة إلى ولده يزيد ، حيث تحولت إلى هرقلية قيصرية في ضمن عائلة خاصة . إذ تستخدم هذه العائلة الدين حينئذ لخدمة أهدافها ذات الأمد الطويل . ولا سيما بعد أن كانت تلك العائلة خصماً عنيداً للإسلام . لما هو المعلوم من موقفهم المناهض له في بدء ظهور دعوته . وقد وترهم الإسلام في أنفسهم ، وفي موقعهم الاجتماعي . مضافاً إلى ظهور استهتارهم بالمبادئ والقيم ، بحيث لا يقفون عند حدّ ، ولا يمنعهم من تحقيق أهدافهم شيء . وقد سبق منّا عرض بعض مواقفهم وثقافتهم التي كانوا يثقفون بها أهل الشام ، ويحاولون تعميمها في المسلمين ، وحملهم عليها ، عند التعرض لما يتوقع أن يترتب على الانحراف الذي حصل ، نتيجة الخروج بالسلطة في الإسلام عن واقعها الذي أراده الله تعالى ، وقامت الأدلة والنصوص عليها .
--> ( 1 ) راجع ص : 196 وما بعدها ، وص : 249 وما بعدها .