السيد محمد سعيد الحكيم

359

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

ويبدو أن المهدي قد أقنع نفسه بذلك ، وجرى عليه . فقد قال البلاذري : « وقال أمير المؤمنين المهدي وذكر الوليد : رحمه الله ، ولا رحم قاتله ، فإنه كان إماماً مجتمعاً عليه . وقيل له : إن الوليد كان زنديقاً . فقال : إن خلافة الله أعز وأجل من أن يوليها من لا يؤمن به » « 1 » . وقد دخل على الرشيد ابن للغمر بن يزيد أخي الوليد بن يزيد الأموي المتقدم . ولما عرّف نفسه للرشيد قال له : « رحم الله عمك الوليد ، ولعن يزيد الناقص ، فإنه قتل خليفة مجمعاً عليه . ارفع حوائجك » فرفعها . فقضاها « 2 » . ويبدو أن ثقافة السلطة العباسية أخذت بهذا الاتجاه وفسح المجال لتمجيد الأمويين في محاولة تعميم هذه الثقافة في الجمهور ، كردّ فعل على موقف أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) وشيعتهم السلبي من الأمويين ، خصوصاً بعد فاجعة الطف ، واستغلال الخلاف المذهبي - في أمر الخلافة واحترام الأولين - بين الشيعة والجمهور لتأكيد ولاء الجمهور للأمويين واحترامهم ، مضادة للشيعة . تراجع المأمون عن موقف آبائه ولما جاء عهد المأمون أدرك أن ظلامة أهل البيت ( عليهم أفضل الصلاة

--> ( 1 ) أنساب الأشراف ج : 9 ص : 184 خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان : عند ذكر مقتله . وقريب منه في البداية والنهاية ج : 10 ص : 9 أحداث سنة ست وعشرين ومائة من الهجرة : مقتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، وسير أعلام النبلاء ج : 5 ص : 372 في ترجمة الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان ، وتاريخ الإسلام ج : 8 ص : 291 في ترجمة الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الخليفة الفاسق ، وغيرها من المصادر . ( 2 ) الكامل في التاريخ ج : 5 ص : 291 أحداث سنة ست وعشرين ومائة من الهجرة ، واللفظ له . تاريخ ابن خلدون ج : 3 ص : 106 مقتل الوليد وبيعة يزيد . الأغاني ج : 7 ص : 82 أخبار الوليد بن يزيد ونسبه : لعن الرشيد قاتليه ( يزيد الناقص ) .