السيد محمد سعيد الحكيم
360
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
والسلام ) بلغت حداً أوجب تعاطف الناس معهم ، ونقمتهم على العباسيين من أجل ذلك ، ومن أجل ظلمهم وطغيانهم ، فحاول امتصاص النقمة بالبيعة للإمام الرضا ( صلوات الله عليه ) . على ما أوضحناه في أواخر الجزء الثالث من كتابنا ( في رحاب العقيدة ) . وخفّ الضغط على الشيعة نسبياً ، فانتشرت ثقافة أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، وقام للشيعة كيانهم كأمر واقع مفروض في المجتمع ، وأخذ بالظهور والاتساع . إلا أن الأمر لم يتجاوز ذلك ، ليصل إلى القدح في الخط الآخر . بل بقي احترام الخط المخالف لأهل البيت عليهم السلام والتزام نهجه الفقهي ومعالمه المميزة هو السمة العامة في الدولة العباسية وثقافتها ، إما لقناعة السلطة بذلك ، أو مجاراة للجمهور الذي أخذت تلك الثقافة موقعها منه . حتى إن المأمون لما رأى في معاوية ما استوجب اللعن نادى مناديه : « برئت الذمة من أحد من الناس ذكر معاوية بخير ، أو قدمه على أحد من أصحاب رسول الله ( ص ) . . . » « 1 » . وأنشئت الكتب إلى الآفاق بلعنه على المنابر . فأعظم الناس ذلك وأكبروه ، واضطربت العامة منه . فأشير عليه بترك ذلك ، فأعرض عما هم به « 2 » . تأكد عدالة الصحابة وتقديس الشيخين في عهد المتوكل ثم جاء عهد المتوكل الذي يبدو من الجمهور تعظيمه وتبجيله ، حتى
--> ( 1 ) مروج الذهب ج : 4 ص : 44 ذكر خلافة المأمون : المأمون وحديث معاوية . وقريب منه في تاريخ الطبري ج : 7 ص : 187 في أحداث سنة إحدى عشرة ومائتين ، والكامل في التاريخ ج : 6 ص : 406 في أحداث سنة إحدى عشرة ومائتين ، وتاريخ الإسلام ج : 15 ص : 6 - 7 في أحداث سنة إحدى عشرة ومائتين : تشيع المأمون . ( 2 ) مروج الذهب ج : 4 ص : 44 - 45 ذكر خلافة المأمون : المأمون وحديث معاوية .