السيد محمد سعيد الحكيم

355

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

قال أبو جعفر الطبري : « وقال : أوصني بحاجتك ، وسلني ما أردت ، واحتكم في حياتك ومماتك . . . فشكر له أبو عون ودعا ، وقال : يا أمير المؤمنين حاجتي أن ترضى عن عبد الله بن أبي عون ، وتدعو به ، فقد طالت موجدتك عليه . قال : فقال : يا أبا عون إنه على غير الطريق ، وعلى خلاف رأينا ورأيك . إنه يقع في الشيخين أبي بكر وعمر ، يسيء القول فيهما . قال : فقال أبو عون : هو والله يا أمير المؤمنين على الأمر الذي خرجنا عليه ، ودعونا إليه . فإن كان قد بدا لكم فمرونا بما أحببتم ، حتى نطيعكم » « 1 » . ولما انتصر جيش الدعوة العباسية ، ودخل الكوفة ، وبويع أبو العباس السفاح ، تكلم داود بن علي - وهو على المنبر أسفل من أبي العباس بثلاث درجات - فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي ( ص ) ثم قال : « أيها الناس إنه والله ما كان بينكم وبين رسول الله ( ص ) خليفة إلا علي بن أبي طالب وأمير المؤمنين هذا الذي خلفي » « 2 » . وخطب أبو مسلم الخراساني في السنة التي حج فيها في خلافة السفاح خطبة طويلة ، ومنها قوله : « ثم جعل الحق بعد محمد عليه السلام في أهل بيته ، فصبر من صبر منهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه على اللأواء والشدة ، وأغضى على الاستبداد والأثرة . . . والله ما اخترتم من حيث اختار الله لنفسه

--> ( 1 ) تاريخ الطبري ج : 6 ص : 401 أحداث سنة تسع وستين ومائة من الهجرة : ذكر بعض سير المهدي وأخباره ، واللفظ له . تاريخ دمشق ج : 37 ص : 181 في ترجمة عبد الملك بن يزيد أبي عون الأزدي . ( 2 ) تاريخ الطبري ج : 6 ص : 87 أحداث سنة مائة واثنين وثلاثين من الهجرة : خلافة أبي العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، واللفظ له . الكامل في التاريخ ج : 5 ص : 416 أحداث سنة مائة واثنين وثلاثين من الهجرة : ذكر ابتداء الدولة العباسية وبيعة أبي العباس . أنساب الأشراف ج : 4 ص : 186 أمر قحطبة . عيون الأخبار ج : 2 ص : 252 كتاب العلم والبيان : الخطب : خطبة لداود بن علي . مروج الذهب ج : 3 ص : 248 - 249 ذكر الدولة العباسية ولمع من أخبار مروان ومقتله وجوامع من حروبه وسيره : قول الراوندية في الخلافة . شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 155 . وغيرها من المصادر .