السيد محمد سعيد الحكيم

356

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

ساعة قط . وما زلتم بعد نبيه تختارون تيمياً مرة ، وعدوياً مرة ، وأموياً مرة ، وأسدياً مرة ، وسفيانياً مرة ، ومروانياً مرة . . . ألا إن آل محمد أئمة الهدى ومنار سبيل التقى . . . » « 1 » . تراجع المنصور وتقديمه للشيخين إلا أن المنصور الدوانيقي - الذي اشتدّ في القسوة مع العلويين - هو أول من تراجع منهم عن ذلك ، فأقرّ خلافة الشيخين وتقديمهما . وإن كان ذلك لا يتناسب مع أسس الدعوة العباسية ، كما هو ظاهر . ويبدو أن إقدام المنصور على ذلك ليس من أجل ضغط الجمهور ، لقوة ولائهم للأولين ، بل من أجل ثورات الحسنيين ، بحجة أنهم الأقرب للنبي ( ص ) ، وأنهم من ذرية أمير المؤمنين ( ع ) الذي هو أول الخلفاء من الهاشميين ، وظهور دعوى النص القاضي بإمامة خصوص أهل البيت من بني هاشم ، وغير ذلك . فرأى المنصور أنه بتقديم الشيخين ، وإقرار خلافتهما ، والتركيز على تقديسهما - كما صنع معاوية - يحيي دعوة الخط الموالي لهما ، ويستقطبها ، لتقف في وجه العلويين . كما تقف حجر عثرة أمام دعوى النص المذكور ، فقد قال : « والله لأرغمن أنفي وأنوفهم وأرفع عليهم بني تيم وعدي » « 2 » . وبذلك تأكدت شرعية خلافة الشيخين واحترامهما وتقديسهما . وبدأ عهد تدوين السنة النبوية على الصعيد العام ، وظهرت المقالات والفرق . واشتد الضغط على أئمة أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، وعلى الطالبيين عموماً ، وعلى شيعتهم من قبل السلطة العباسية .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 161 - 162 . ( 2 ) منهاج الكرامة ص : 69 ، واللفظ له . الصراط المستقيم ج : 3 ص : 204 .