السيد محمد سعيد الحكيم
354
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
بأئمة أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، وبقية الشواهد والقرائن المؤيدة لذلك ، وفي السلبيات المترتبة على تركه ؟ ! . ضعف غلواء تقديس الشيخين في أواخر العهد الأموي نعم ، لا يبعد أن تكون غلواء التقديس للشيخين قد خفّت في أواخر العهد الأموي ، لأن ظلم الأمويين وطغيانهم وسوء سلطانهم ، واستهتارهم بالدين والقيم ، كل ذلك بغّضهم للناس ، وكان سبباً في تخفيف احترام المبادئ التي يتبنونها ، ومنها هذا التقديس الذي أكدوا عليه . كما أن ظلمهم لأهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ولشيعتهم أوجب تعاطف الناس معهم ، وسماعهم منهم ، وتفاعلهم بوجهة نظرهم . ولذا ظهر جماعة من العلماء والرواة في هذه الفترة ممن يحترمهم الجمهور - في الجملة - يعرفون بالتشيع . بل قد ينسب لجماعة منهم النيل من الصحابة . ولبعضهم القدح بالشيخين خاصة . وقد ذكرنا جماعة منهم في جواب السؤال الثاني من الجزء الأول من كتابنا ( في رحاب العقيدة ) . مهاجمة العباسيين للأولين في بدء الدعوة ولولا ذلك لما استطاع العباسيون أن يقيموا أساس دعوتهم على استحقاقهم الخلافة بالقرابة ، وعلى الطعن في الشيخين ، ويصرحوا بعدم شرعية خلافة الأولين في بدء قيام دولتهم . فقد دخل محمد المهدي بن المنصور العباسي على أبي عون عبد الملك بن يزيد عائداً له في مرضه - وكان من قدماء شيعة بني العباس وحملة دعوتهم والمشاركين في تشييد دولتهم - فأعجبه ما رآه منه وسمعه .