السيد محمد سعيد الحكيم
349
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
لكذبهم وجحودهم موضعاً يتقربون به إلى أوليائهم وقضاة السوء وعمال السوء في كل بلدة ، فحدثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة ، ورووا عنا ما لم نقله وما لم نفعله ، ليبغضونا إلى الناس . وكان عظم ذلك وكبره زمن معاوية بعد موت الحسن ( ع ) . . . وحتى صار الرجل الذي يذكر بالخير - ولعله يكون ورعاً صدوقاً - يحدث بأحاديث عظيمة عجيبة من تفضيل بعض من قد سلف من الولاة ، ولم يخلق الله تعالى شيئاً منها ، ولا كانت ولا وقعت ، وهو يحسب أنها حق ، لكثرة من قد رواها ممن لم يعرف بكذب ، ولا بقلة ورع » « 1 » . وقال ابن أبي الحديد : « وروى أبو الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني في كتاب ( الأحداث ) ، قال : كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة أن برئت الذمة ممن روى شيئاً في فضل أبي تراب وأهل بيته ، فقامت الخطباء في كل كورة وعلى كل منبر يلعنون علياً ، ويبرؤون منه ، ويقعون فيه وفي أهل بيته . . . وكتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق أن لا يجيزوا لأحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة . وكتب إليهم أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل ولايته والذين يرون [ يروون . ظ ] فضائله ومناقبه ، فأدنوا مجالسهم وقربوهم وأكرموهم ، واكتبوا إليّ بكل ما يروي كل رجل منهم ، واسم أبيه وعشيرته . ففعلوا ذلك حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه ، لما كان يبعثه إليهم معاوية من الصلات والكساء والحباء والقطائع ، ويفيضه في العرب منهم والموالي . فكثر ذلك في كل مصر . وتنافسوا في المنازل والدنيا . فليس يجيء أحد مردود من الناس عاملًا من عمال معاوية ، فيروي في عثمان فضيلة أو منقبة إلا
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ج : 11 ص : 43 ، 44 . النصائح الكافية ص : 152 - 153 .