السيد محمد سعيد الحكيم

350

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

كتب اسمه وقربه وشفعه . فلبثوا بذلك حيناً . ثم كتب إلى عماله : إن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر ، وفي كل وجه وناحية . فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين . ولا تتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في فضل أبي تراب إلا وتأتوني بمناقض له في الصحابة . فإن هذا أحب إلي وأقرّ لعيني ، وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته ، وأشدّ عليهم ، من مناقب عثمان وفضله . فقرئت كتبه على الناس ، فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها . وجدّ الناس في رواية ما يجري هذا المجرى ، حتى أشادوا بذكر ذلك على المنابر . وألقي إلى معلمي الكتاتيب ، فعلموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع ، حتى رووه وتعلموه كما يتعلمون القرآن ، وحتى علموه بناتهم ونساءهم وخدمهم وحشمهم . فلبثوا بذلك ما شاء الله . . . فظهر حديث كثير موضوع وبهتان منتشر . ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة . وكان أعظم الناس في ذلك بلية القراء المراؤون والمستضعفون الذين يظهرون الخشوع والنسك ، فيفتعلون الأحاديث ، ليحظوا بذلك عند ولاتهم ، ويقربوا مجالسهم ، ويصيبوا به الأموال والضياع والمنازل . حتى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلى أيدي الديانين الذين لا يستحلون الكذب والبهتان ، فقبلوها ورووها ، وهم يظنون أنها حق . ولو علموا أنها باطلة لما رووها ولا تدينوا بها . . . » . قال ابن أبي الحديد بعد أن ذكر كلام المدائني بطوله : « وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه - وهو من أكابر المحدثين وأعلامهم - في تاريخه ما يناسب هذا الخبر . وقال : إن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام