السيد محمد سعيد الحكيم
348
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
نعم يبدو أن بشاعة الحديث ، وذهاب الجمهور أخيراً إلى عدالة جميع الصحابة ، وتعظيمهم للصحيحين ، وحكمهم بصحة جميع رواياتهما ، كل ذلك اضطر المتأخرين إلى حذف كلمة ( طالب ) وجعل موضعها بياضاً « 1 » ، أو إثبات ( فلان ) بدلها « 2 » . ولابن حجر كلام طويل حول ذلك . فليراجع « 3 » . ومن هنا لم يكن لهذه المحاولة أثر مهمّ يمنع من انتشار التشيع ، إلا في مثل بلاد الشام أيام الأمويين ، حيث كانت معزولة عن العالم الإسلامي ثقافياً ، أو في البلاد البعيدة عن عواصم الثقافة الإسلامية في ظروف اشتداد الضغط الأموي ، بحيث يمنع من انتشار ثقافة غير الأمويين بين عامة الناس ، من دون أن يمنع من انتشار التشيع على الأمد البعيد . افتراء الأحاديث في فضل الصحابة والخلفاء الأولين ثالثها : افتراء الأحاديث في فضل الصحابة الذين هم على خلاف خط أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، وخصوصاً الخلفاء الأولين . ففي حديث للإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) بعد أن أكد على نصّ رسول الله ( ص ) على حق أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) في الخلافة ، واستعرض ما جرى عليهم وعلى شيعتهم ومواليهم من الظلم وانتهاك الحرمات حتى قتل الإمام الحسين ( ع ) ، قال : « ثم لم نزل - أهل البيت - نستذل ونستضام ، ونقصى ونمتهن ، ونحرم ونقتل ونخاف ، ولا نأمن على دمائنا ودماء أوليائنا . ووجد الكاذبون الجاحدون
--> ( 1 ) كما في صحيح البخاري ج : 7 ص : 73 كتاب الأدب . ( 2 ) صحيح مسلم ج : 1 ص : 136 كتاب الإيمان : باب موالاة المؤمنين ومقاطعة غيرهم . ( 3 ) فتح الباري ج : 10 ص : 352 .