السيد محمد سعيد الحكيم
343
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
التنكيل بالشيعة الأول : التنكيل بالشيعة وإسقاط حرمتهم كمسلمين ، بحرمانهم من العطاء ، وقتلهم ، والتمثيل بهم ، وسجنهم ، وتشريدهم ، وهدم دورهم . . . إلى غير ذلك مما تعرض له المؤرخون والباحثون عن سيرة معاوية والأمويين عموماً . وقد أغرقوا في ذلك ، حتى ورد عن أبي عبد الرحمن المقرئ أنه قال : « كانت بنو أمية إذا سمعوا بمولود اسمه علي قتلوه » « 1 » . وهو من الشيوع والوضوح بحيث لا ينبغي إطالة الكلام هنا في ذكر مفرداته . ولا سيما أنها أكثر من أن تستقصى . أثر التنكيل بالشيعة على التشيع وهذا وإن عاق نشر مذهب أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) مؤقتاً ، إلا أنه حيث لم يقض عليه ، لكثرة الشيعة وإصرارهم ، فقد خدمه على الأمد البعيد . لأن الظلامة والتضحيات تمنح دعوة الحق قوة ورسوخاً وفخراً ، وتوجب تعاطف الناس معها . خصوصاً إذا صدرت الظلامة من مثل الأمويين الذين عمّ ظلمهم ، واستهتروا بالدين ، فأبغضهم عامة المسلمين . عود التحجير على السنة النبوية الثاني : ما جرى عليه الأولون من التحجير على السنة النبوية . فعن عبد الله بن عامر اليحصبي قال : « سمعت معاوية على المنبر بدمشق يقول : أيها الناس إياكم وأحاديث رسول الله ( ص ) إلا حديث كان يذكر على عهد عمر . فإن
--> ( 1 ) تاريخ دمشق ج : 41 ص : 481 في ترجمة علي بن رباح ، واللفظ له . تهذيب الكمال ج : 20 ص : 429 في ترجمة علي بن رباح بن قصير . سير أعلام النبلاء ج : 5 ص : 102 في ترجمة علي بن رباح . تاريخ الإسلام ج : 7 ص : 427 في ترجمة علي بن رباح . تهذيب التهذيب ج : 7 ص : 281 في ترجمة علي بن رباح . الوافي بالوفيات ج : 21 ص : 72 في ترجمة اللخمي المصري علي بن رباح . وغيرها من المصادر .