السيد محمد سعيد الحكيم
337
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
إدراك معاوية قوة خط أهل البيت عليهم السلام عقائدياً لكنه فوجئ بأن أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) قد أخذ موقعه من قلوب كثير من الناس ، وتعلقوا به ، وثبتوا على موالاته ، والإيمان بدعوته ، والتمسك بها . حتى قال معاوية عنه ( ع ) : « والله لوفاؤكم له بعد موته أعجب من حبكم له في حياته » « 1 » . وأدرك أن أمير المؤمنين ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) قد أرسى دعوة ذات بعد عقائدي ، تهدد مشروعه ، وتقف حجر عثرة في طريقه ، حيث ترتفع الأصوات من حملتها بالإنكار عليه وفضحه . ولا سيما أن خط أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) بما له من بُعد عقائدي يعتمد على أمور لها أهميتها في تركيز العقيدة وإرسائها وتجذرها . دعم العقل والدليل لخط أهل البيت عليهم السلام الأول : العقل والبرهان . حيث يملك الدليل الكافي على إثبات حقهم عليهم السلام . وقد نبّه أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) الناس إلى ذلك في فترة حكمه القصيرة . ومن الأحاديث المهمة التي ذكرها ( ع ) حديث الدار عند إنذار النبي ( ص ) عشيرته الأقربين في بدء الدعوة ، حيث أعلن النبي ( ص ) عن أخوة أمير المؤمنين له ( ص ) ووصيته وخلافته فيهم ، وأمرَهم بأن يسمعوا له ويطيعوا « 2 » .
--> ( 1 ) العقد الفريد ج : 2 ص : 83 فرش كتاب الجمانة في الوفود : الوافدات على معاوية : وفود الزرقاء على معاوية ، واللفظ له . تاريخ دمشق ج : 69 ص : 167 في ترجمة زرقاء بنت عدي بن مرة الهمدانية . بلاغات النساء ص : 34 في كلام الزرقاء بنت عدي . ( 2 ) تاريخ الطبري ج : 2 ص : 63 - 64 ذكر الخبر عما كان من أمر النبي ( ص ) عند ابتداء الله تعالى ذكره إياه بإكرامه بإرسال جبرئيل ( ع ) إليه بوحيه . الكامل في التاريخ ج : 2 ص : 63 ذكر أمر الله تعالى نبيه ( ص ) بإظهار دعوته . تاريخ دمشق ج : 42 ص : 49 ، 50 في ترجمة علي بن أبي طالب . شرح نهج البلاغة ج : 13 ص : 210 - 211 . كنز العمال ج : 13 ص : 114 ح : 36371 ، ص : 131 - 133 ح : 36419 . وغيرها من المصادر . وقد أبدل ابن كثير في تفسيره ( ج : 3 ص : 364 ) وصيي وخليفتي ب - ( كذا وكذا ) ، وكذا فعل في كتابه البداية والنهاية ( ج : 3 ص : 53 ) باب الأمر بإبلاغ الرسالة . وقد سبقه في ذلك الطبري في تفسيره ( ج : 19 ص : 149 ) مع أنه رواه في تاريخه بدون تصرف .