السيد محمد سعيد الحكيم

338

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

ومنها حديث الغدير في أواخر حياة النبي ( ص ) فقد روى أحمد بن حنبل عن حسين بن محمد وأبي نعيم المعني قالا : حدثنا فطر عن أبي الطفيل قال : « جمع علي رضي الله عنه الناس في الرحبة . ثم قال لهم : أنشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله ( ص ) يقول يوم غدير خم ما سمع لما قام . فقام ثلاثون من الناس . وقال أبو نعيم : فقام ناس كثير ، فشهدوا حين أخذ بيده فقال للناس : أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : نعم يا رسول الله . قال : من كنت مولاه فهذا مولاه . اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه . قال : فخرجت وكأن في نفسي شيئاً ، فلقيت زيد بن أرقم فقلت له : إني سمعت علياً رضي الله عنه يقول كذا وكذا . قال : فما تنكر ؟ ! قد سمعت رسول الله ( ص ) يقول ذلك له » « 1 » . وهذه المناشدة للناس مشهورة بين رجال الحديث تعرضنا لبعض الكلام فيها في جواب السؤال السابع من الجزء الأول من كتابنا ( في رحاب العقيدة ) . وقد دعم جهود أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) في ذلك جماعة من أكابر الصحابة ممن كان معه سواءً كان ذلك منهم أيام عثمان - كما ذكرناه آنفاً - أم بعده في عهد أمير المؤمنين ( ع ) . ومن ذلك استجابتهم له في مناشدة الرحبة . بل دعمه بعد ذلك بعض من لم يكن معه ولا على خطه من الصحابة ، بعد أن أصيبوا بالإحباط ، واستشعروا الوهن ، لتولي معاوية الأمر وتقدمه عليهم ،

--> ( 1 ) مسند أحمد ج : 4 ص : 370 حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه .