السيد محمد سعيد الحكيم

336

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

المقام الثاني : في مواجهة السلطة لجهود أمير المؤمنين ( ع ) وخاصته بعد أن استولى معاوية على السلطة ، وصفت له الأمور ، وظّف قدراتِ الإسلام المعنوية والمادية لصالح حكمه ، وتثبيت أركانه وإرساء قواعده ، بأمل قيام دولة أموية أو سفيانية تتولى قيادة المسلمين ، وتتحكم في الإسلام لصالحها وصالح أصولها الجاهلية ، مهما كانت الوسائل والنتائج . اهتمام معاوية بالقضاء على خط أهل البيت عليهم السلام وكان همه الأكبر القضاء على خط أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) الذي يمثل الإسلام الصحيح ، ويذكر به ، ويدعو له . ويبدو أنه كان يرى في بدء الأمر أن سياسة الترغيب والترهيب تكفي في نجاح الخط الأموي ، وفشل خط أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، وأن أمير المؤمنين ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) إنما نصره من نصره رغبة ورهبة حينما كان له السلطان ، وكان بمقدوره أن يضر وينفع . أما بعد أن قتل ( ع ) وخرج السلطان عنه وعن أهل بيته - بحيث لا يُخافون ولا يُرجَون - فسوف يُنسى هو وأهل البيت من بعده ، وتنسى معهم دعوة الحق - المتمثلة بخطهم عليهم السلام - وتموت بموته ، وينفرد معاوية في الساحة ، ولا يعيقه عن تحقيق هدفه شيء .