السيد محمد سعيد الحكيم
323
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
أعلم . قال : اجلس ، فجلس . فقال : اكتب : عامراً . اكتب : معمراً . اكتب : عمراً . اكتب : عماراً . اكتب : معتمراً . في أحد الخمسة نزلت . قال سفيان : قلت لفضيل : أتراه عمر ؟ قال : فمن هو غيره » « 1 » . فإذا كان مثل هذا الأمر الذي ظهر بعد ذلك حتى رواه الجمهور « 2 » لا يسع أمير المؤمنين ( ع ) الإصحار به في تلك الظروف الحرجة ، فكيف يكون الحال في غيره مما هو أشد وأقسى ؟ ولذا حاول ( صلوات الله عليه ) أن يختار جماعة من خاصة أصحابه يلقي إليهم تلك الحقائق ويحملهم إياها في مجالس له خاصّة معهم أشبه بمجالس التدريس ، لتبقى مخزونة في صدورهم ، ويبثوها في الناس في الوقت المناسب وعندما يجدون الأرضية الصالحة لتقبلها . ففي صحيح صالح بن ميثم التمار رضي الله عنه قال : « وجدت في كتاب ميثم رضي الله عنه يقول : تمسينا ليلة عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) فقال لنا : ليس من عبد امتحن الله قلبه بالإيمان إلا أصبح يجد مودتنا على قلبه ، ولا أصبح عبد ممن سخط الله عليه إلا يجد بغضنا على قلبه ، فأصبحنا نفرح بحب المؤمن لنا ، ونعرف بغض المبغض لنا . وأصبح محبنا مغتبطاً بحبنا برحمة من الله ينتظرها كل يوم ، وأصبح مبغضنا يؤسس بنيانه على شفا جرف هار ، فكان ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنم .
--> ( 1 ) تقريب المعارف ص : 243 . ( 2 ) صحيح البخاري ج : 6 ص : 46 كتاب تفسير القرآن : سورة الحجرات ، ج : 8 ص : 145 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة : باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والغلو في الدين والبدع لقوله تعالى : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقِّ . مسند أحمد ج : 4 ص : 6 حديث عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله عنهما . سنن الترمذي ج : 5 ص : 63 أبواب تفسير القرآن عن رسول الله ( ص ) : سورة الحجرات . وغيرها من المصادر .