السيد محمد سعيد الحكيم
324
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
وكأن أبواب الرحمة قد فتحت لأصحاب الرحمة . فهنيئاً لأصحاب الرحمة رحمتهم ، وتعساً لأهل النار مثواهم . إن عبداً لن يقصر في حبنا لخير جعله الله في قلبه . ولن يحبنا من يحب مبغضنا ، إن ذلك لا يجتمع في قلب واحد وما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ يحب بهذا قوماً ، ويحب بالآخر عدوهم ، والذي يحبنا فهو يخلص حبنا كما يخلص الذهب لا غش فيه . نحن النجباء وأفراطنا أفراط الأنبياء ، وأنا وصي الأوصياء ، وأنا حزب الله ورسوله ( ع ) . والفئة الباغية حزب الشيطان . فمن أحب أن يعلم حاله في حبنا فليمتحن قلبه ، فإن وجد فيه حب من ألّب علينا فليعلم أن الله عدوه وجبرئيل وميكائيل ، والله عدو الكافرين » « 1 » . ومن الظاهر أن مجالس التثقيف مساءً وفي بيت الإمام ( ع ) نفسه تختص بالخاصّة ، ولا تكون مع العامّة . ولا سيما في تلك العصور . وعن إبراهيم بن شيبة الأنصاري قال : « جلست عند الأصبغ بن نباتة ، قال : ألا أقرئك ما أملاه علي بن أبي طالب ( ع ) . فأخرج صحيفة فيها مكتوب : بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما أوصى به محمد ( ص ) أهل بيته وأمته . وأوصى أهل بيته بتقوى الله ولزوم طاعته ، وأوصى أمته بلزوم أهل بيته . وأهل بيته يأخذون بحجزة نبيهم ( ص ) ، وإن شيعتهم يأخذون بحجزهم يوم القيامة . وإنهم لن يدخلوكم باب ضلالة ، ولن يخرجوكم من باب هدى » « 2 » . ومن ثم عرف جماعة من ذوي المقام الرفيع بأنهم من خواص أصحابه
--> ( 1 ) الأمالي للطوسي ص : 148 - 149 . ( 2 ) ينابيع المودة ج : 2 ص : 365 ، واللفظ له . نظم درر السمطين ص : 240 . مناقب الإمام أمير المؤمنين ( ع ) ج : 2 ص : 166 .