السيد محمد سعيد الحكيم
31
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
آل إليه أمره ، ويطلب منه الرجوع ، لم يزد على أن قال : « كل ما حمّ نازل . وعند الله نحتسب أنفسنا وفساد أمتنا » « 1 » ، واستمر في سيره . إخبار الإمام الحسين ( ع ) لمن معه بخذلان الناس له غاية الأمر أنه ( ع ) أعلم بذلك في الطريق من كان معه من الناس ، قبل أن يلتقي بالحر وأصحابه . قال بكر بن مصعب المزني : « كان الحسين لا يمرّ بأهل ماء إلا اتبعوه ، حتى انتهى إلى زبالة سقط إليه مقتل أخيه من الرضاعة مقتل عبد الله بن بقطر . . . فأخرج للناس كتاباً فقرأ عليهم : بسم الله الرحمن الرحيم . أما بعد فإنه قد أتانا خبر فظيع . قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وعبد الله بن بقطر . وقد خذلتنا شيعتنا . فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف ليس عليه منّا ذمام » . قال : « فتفرق الناس عنه تفرقاً ، فأخذوا يميناً وشمالًا ، حتى بقي في أصحابه الذين جاؤوا معه من المدينة . وإنما فعل ذلك لأنه ظن إنما اتبعه الأعراب لأنهم ظنوا أنه يأتي بلداً قد استقامت له طاعة أهله ، فكره أن يسيروا معه إلا وهم يعلمون على مَ يقدمون . وقد علم أنهم إذا بيّن لهم لم يصحبه إلا من يريد مواساته والموت معه » « 2 » .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري ج : 4 ص : 290 أحداث سنة ستين من الهجرة : ذكر الخبر عن مراسلة الكوفيين الحسين ( ع ) للمسير إلى ما قبلهم وأمر مسلم بن عقيل ، واللفظ له . الكامل في التاريخ ج : 4 ص : 33 أحداث سنة ستين من الهجرة : ذكر الخبر عن مراسلة الكوفيين الحسين بن علي ليسير إليهم وقتل مسلم بن عقيل . البداية والنهاية ج : 8 ص : 171 أحداث سنة ستين من الهجرة : قصة الحسين بن علي وسبب خروجه من مكة في طلب الإمارة ومقتله . وغيرها من المصادر . ( 2 ) تاريخ الطبري ج : 4 ص : 300 - 301 أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة ، واللفظ له . الكامل في التاريخ ج : 4 ص : 43 أحداث سنة ستين من الهجرة : ذكر مسير الحسين إلى الكوفة . الإرشاد ج : 2 ص : 75 - 76 .