السيد محمد سعيد الحكيم

32

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

تهيؤ الإمام الحسين ( ع ) للقاء الحر وأصحابه وفي حديث عبد الله بن سليم والمذري بن المشمعل الأسديين أن الإمام الحسين ( ع ) نزل شراف . فلما كان في السحر أمر فتيانه فاستقوا من الماء فأكثروا ، ثم سار حتى انتصف النهار ، ثم التقى بالحر ومن معه - وهم ألف فارس - في حرّ الظهيرة ، فقال ( صلوات الله عليه ) لفتيانه : « اسقوا القوم وارووهم من الماء ، ورشفوا الخيل ترشيفاً » . قالا : « فقام فتيانه فرشفوا الخيل ترشيفاً ، فقام فتية وسقوا القوم من الماء حتى أرووهم . وأقبلوا يملؤون القصاع والأتوار والطساس من الماء ، ثم يدنونها من الفرس . فإذا عبّ فيه ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً عزلت عنه وسقوا آخر حتى سقوا الخيل كلها » « 1 » . ويظهر من ذلك أنه ( ع ) قد تهيأ للقاء الحر وجيشه من السحر حينما أمر باستقاء الماء فأكثروا منه . وإلا فركب الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) يقارب المائتين أو يزيد عليها قليلًا ، وليس من الطبيعي أن يستقي من الماء ما يفيض عن حاجته بمقدار ما يكفي لإرواء ذلك الجيش البالغ ألف نفر وإرواء خيلهم لو لم يكن ( ع ) قد تهيأ لذلك وتعمد الزيادة من الماء سحراً قبل ارتحاله من شراف . وإذا كان ( ع ) عالماً بلقاء ذلك الجيش فمن الطبيعي أن يكون عالماً بنتائج ذلك اللقاء وما يترتب عليه ، وموطناً نفسه عليها ، من أجل تحقيق هدفه . وإلا كان بوسعه الرجوع قبل لقائه . وبذلك يظهر أن محاولته ( صلوات الله عليه ) بعد لقاء ذلك الجيش

--> ( 1 ) تاريخ الطبري ج : 4 ص : 302 أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة ، واللفظ له . الإرشاد ج : 2 ص : 76 - 77 . وقد رواه مختصراً ابن الأثير في الكامل في التاريخ ج : 4 ص : 46 أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة : ذكر مقتل الحسين رضي الله عنه .