السيد محمد سعيد الحكيم

302

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

العقبة الكؤود في طريق الدعوة التقديس المفرط للأولين نعم كانت العقبة الكؤود التي تقف في طريقه ( ع ) وطريق دعوته هذه هي إعجاب كثير من المسلمين بسيرة الشيخين أبي بكر وعمر ، وحبهم لهما حباً قد يبلغ حدّ التقديس ، نتيجة العوامل التي سبق التعرض لها ، بحيث اضطر ( صلوات الله عليه ) إلى ترك بعض ما سنّاه في الدين على حاله مداراة لهم . حتى إنه ربما اتخذ البعض ذلك شاهداً على إقراره لها وشرعيتها عنده ( ع ) ، وهو يجهل أو يتجاهل الظروف الحرجة التي كان ( صلوات الله عليه ) يمرّ بها ، ويعيشها ، والتصريحات الكثيرة منه ومن الأئمة من ولده ( صلوات الله عليهم ) بعدم شرعيتها . والحديث في ذلك طويل لا يسعنا استيعابه . خطبة له ( ع ) يستعرض فيها كثيراً من البدع إلا أنه يحسن بنا أن نذكر خطبة له ( صلوات الله عليه ) رواها الكليني بطريق معتبر قال ( ع ) فيها : « وإنما بدء وقوع الفتن من أهواء تتبع وأحكام تبتدع ، يخالَف فيها حكم الله ، يتولى فيها رجال رجالًا . ألا إن الحق لو خلص لم يكن اختلاف . ولو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى . لكنه يؤخذ من هذا ضغث ، ومن هذا ضغث ، فيمزجان ، فيجللان معاً . فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه . ونجى الذين سبقت لهم من الله الحسنى . إني سمعت رسول الله ( ص ) يقول : كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير . يجري الناس عليها ، ويتخذونها سنة ، فإذا غير منها شيء قيل : قد غيرت السنة ، وقد أتى الناس منكراً . ثم تشتد البلية ، وتسبى